“هل القرآن تأليف بشري؟” – من كتاب حوار مع صديقي الملحد لمصطفى محمود

“هل القرآن تأليف بشري؟” – من كتاب حوار مع صديقي الملحد لمصطفى محمود

الفصل الحادي عشر
لماذا لا يكون القرآن من تأليف محمد؟

قال صاحبي وهو ينتقى عباراته:

– لا أريد أن أجرحك فأنا أعلم اعتزازك بالقرآن وأنا معك في أنه كتاب قيم.. ولكن لماذا لا يكون من تأليف محمد؟.. إن رجلا في عظمة محمد لا يستغرب منه أن يضع كتابا في عظمة القرآن..
سوف يكون هذا منطقيا أكثر من أن نقول إن الله أنزله. فإنا لم نر الله ينزل من السماء شيئا.. ونحن في عصر من الصعب أن نقنع فيه إنسانا بأن هناك ملاكا اسمه جبريل نزل بن السماء بكتاب ليوحى به إلى أحد.

قلت في هدوء:
– بل نحن في عصر يسهل فيه تماما أن نصدق بأن هناك ملائكة لا ترى، وبأن الحقائق يمكن أن تلقى إلى الإنسان وحيا.. فهم يتكلمون اليوم عن أطباق طائره تنزل على الأرض. كواكب بعيدة وأشعة غير منظورة تقتل، وأمواج لاسلكية تحدد الأهداف وتضربها.. وصور تتحول إلى ذبذبات في الهواء ثم تستقبل في أجهزة صغيرة كعلب التبغ.. وكاميرات تصور الأشباح.. وعيون ترى في الظلام.. ورجل يمشى على القمر.. وسفينة تنزل على المريخ.. لم يعد غريبا أن نسمع أن الله أرسل ملكا خفيا من ملائكته.. وأنه ألقى بوحيه على أحد أنبيائه.. لقد أصبح وجود جبريل اليوم حقيقة من الدرجة الثانية.. وأقل عجبا وغرابة مما نرى ونسمع كل يوم.

أما لماذا لا نقول إن القرآن من تأليف محمد عليه الصلاة والسلام.. فلأن القران بشكله وعباراته وحروفه وما احتوى عليه من علوم ومعارف وأسرار وجمال بلاغى ودقة لغوية هو مما لا يدخل في قدرة بشر أن يؤلفه.. فإذا أضفنا الى ذلك أن محمدا عليه الصلاة والسلام كان أميا، لا يقرأ ولا يكتب ولم يتعلم في مدرسة ولم يختلط بحضارة، ولم يبرح شبه الجزيرة العربية، فإن احتمال الشك واحتمال إلقاء هذا السؤال يغدو مستحيلا.. والله يتحدى المنكرين ممن زعموا أن القرآن مولف.

“قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله” استعينوا بالجن والملائكة وعباقرة الإنس وأتوا بسورة من مثله ومازال التحدى قائما ولم يأت أحد بشيء… إلا ببعض عبارات مسجوعة ساذجة سموها “سورة من مثله”… أتى بها أناس يعتقدون أن القرآن مجرد كلام مسجوع.. و لكن سورة من مثله.. أي بها نفس الإعجاز البلاغي و العلمي..

وإذا نظرنا إلى القرآن في حياد وموضوعية فسوف نستبعد تماما أن يكون محمد عليه الصلاة والسلام هو مؤلفه.
أولا: لأنه لو كان مؤلفه لبث فيه همومه وأشجانه، ونحن نراه في عام واحد يفقد زوجه خديجة وعمه أبا طالب ولا سند له في الحياة غيرهما.. وفجيعته فيهما لا تقدر.. ومع ذلك لا يأتي لهما ذكر في القرآن ولا بكلمة.. وكذلك يموت ابنه إبراهيم ويبكيه، ولا يأقى لذلك خبر في القرآن.. القرآن معزول تماما عن الذات المحمدية.

بل إن الآية لتأتى مناقضة لما يفعله محمد وما يفكر فيه.. وأحيانا تنزل الآية معاتبة له كما حدث بصدد الأعمى الذي انصرف عنه النبي إلى أشراف قريش:
“عبس وتولى. أن جاءه الأعمى. وما يدريك لعله يزكى. أو يذكر فتنفعه الذكرى، 1- 4 عبس
وأحيانا تنزل الآية فتنقض عملا من أعمال النبي:
” ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض، تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم. لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم” 67- 68- الأنفال
وأحيانا يأمر القرآن محمد بأن يقول لأتباعه ما لا يمكن أن يقوله لو أنه كان يؤلف الكلام تأليفا:
” قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم” 9- الأحقاف
لا يوجد نبي يتطوع من تلقاء نفسه ليقول لأتباعه لا أدرى ما يفعل ب ولا بكم.. لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا.. ولا أملك لكم ضرا ولا نفعا. فإن هذا يؤدى إلى أن ينفض عنه أتباعه.
وهذا ما حدث فقد اتخذ اليهود هذه الآية عذرا ليقولوا.. ما نفع هذا النبي الذي لا يدرى ماذا يفعل به ولا بنا.. هذا رجل لا جدوى فيه. مثل هذه الآيات ما كان يمكن أن يؤلفها النبي لو كان يضع القرآن من عند نفسه.
ثانيا: لو نظرنا بعد ذلك في العبارة القرآنية لوجدنا أنها جديدة منفردة في رصفها وبنائها ومعمارها ليس الا شبيه فيما سبق من أدب العرب ولا شبيه فيما أتى لاحقا بعد ذلك.. حتى لتكاد اللغة تنقسم إلى شعر ونثر وقرآن.. فنحن أمام كلام هو نسيج وحده لا هو بالنثر ولا بالشعر. فموسيقى الشعر تأتى من الوزن ومن التقفية فنسمع الشاعر ابن الأبرص الأسدى ينشد:
أقفر من أهله عبيد فليس يبدى ولا يعيد
هنا الموسيقى تخرج من التشطير ومن التقفية على الدال الممدودة، فهي موسيقى خارجية.. أما موسيقى القران فهي موسيقى داخلية: (والضحى. والليل إذ ا سجى) 1- 2- الضحى
لا تشطير ولا تقفية في هذه العبارة البسيطة، ولكن الموسيقى تقطر منها.. من أين؟ إنها موسيقى داخلية.

اسمع هذه الآيات:
“رب إني وهن العظم منّي واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا”4- مريم
وهذه الآيات:
“طه. ما انزلنا عليك القران لتشقى. إلا تذكرة لمن يخشى. تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى.
الرحمن على العرش استوى” 1-5- طه
فإذا تناولت الآيات تهديدا تحول بناء العبارة ونحتها إلى جلاميد صخر. وأصبح للإيقاع صلصلة نحاسية تصخ السمع:
“إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر. تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر”19- 20- القمر
كلمات مثل “صرصرا”.. “ومنقعر”.. كل كلمة كأنها جلمود صخر. فإذا جاءت الآية لتروى خبرا هائلا كما في نهاية الطوفان تقاصرت العبارات وكأنها إشارات “مورس ” التلغرافية. وأصبحت الآية كلها كأنها تلغراف مقتضب له وقع هائل:
“وقيل يأرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعى وغيض الماء وقضى ا لأمر”44- هود
هذا التلون في نحت الألفاظ وفي بناء العبارة وفي إيقاع الكلمات مع المعاني والمشاعر.. يبلغ في القرآن الذروة ويأتي دائما منسابا لا تكلف فيه ولاتعمل.
ثالثا: إذا مضينا في التحليل أكثر فإنا سنكتشف الدقة البالغة والإحكام المذهل.. كل حرف في مكانه لا تقديم ولا تأخير.. لا تستطيع أن تضع كلمة مكان كلمة، ولا حرفا مكان حرف.. كل لفظة تم اختيارها من مليون لفظة بميزان دقيق.
وسنرى أن هذه الدقة البالغة لا مثيل لها في التأليف.
انظر إلى هذه الكلمة “لواقح ” في الآية:
“وأرسلنا الرياح لواقح”22- الحجر
وكانوا يفسرونها في الماضي على المعنى المجازى بمعنى أن الرياح تثير السحب فتسقط المطر فيلقح الأرض بمعنى “يخصبها” ثم عرفنا اليوم أن الرياح تسوق السحب إيحابية التكهرب وتلقى بها في أحضان السحب سالبة التكهرب فيحدث البرق والرعد والمطر.. وهي بهذا المعنى “لواقح ” أيضا، ونعرف الان أيضا أن الرياح تنقل حبوب اللقاح من زهرة إلى زهرة فتلقحها بالمعنى الحرفي، ونعرف أخيرا أن المطر لا يسقط إلا بتلقيح قطيرات الماء بذرات الغبار فتنمو القطيرات حول هذه الأنوية من الغبار وتسقط مطرا. كها نحن أولاء امام كلمة صادقة مجازيا وحرفيا وعلميا، ثم هي بعد ذلك جميلة فنيا وأدبيا وذات إيقاع حلو.
هنا نرى منتهى الدقة في انتقاء اللفظة ونحتها، وفي آية أخرى:
(ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون )188- البقرة كلمة “تدلوا “.
مع أن الحاكم الذي تلقى إليه الأموال في الأعلى وليس في الأسفل.. لا، إن القران يصحح الوضع، فاليد التي تأخذ الرشوة هي اليد السفلى ولو كانت يد الحاكم.. ومن هنا جاءته كلمة “تدلوا بها إلى الحكام ” لتعبر في بلاغة لامثيل الا عن دناءة المرتشى وسفله.
وفي آية الجهاد:
“ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثَّاقلتم إلى الأرض ” 38- التوبة
القرآن يستعمل كلمة ” اثَّاقلتم ” بدلا من تثاقلتم.. يدمج الحروف إدماجا، ويلصقها إلصاقا ليعبر عن جبن الجبناء الذين يلتصقون بالأرض “ويتربسون ” فيها من الخوف إذا دعوا إلى القتال، فجاءت حروف الكلمة بالمثل “متربسة”.
وفي آية قتل الأولاد من الفقر نراها جاءت على صورتين:
“ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم” 151- الأ نعام
“ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم “31- الإسر اء
والفرق بين الآيتين لم يأت اعتباطا، وإنما جاء لأسباب محسوبة.. فحينما يكون القتل من إملاق فإن معناه أن الأهل فقراء في الحاضر، فيقول: نحن “نرزقكم ” وإياهم. وحينما يكون قتل الأولاد خشية إملاق فإن معناه أن الفقر هو احتمال في المستقبل ولذا تشير الآية إلى الأبناء فتقول نحن “نرزقهم ” وإياكم. مثل هذه الفروق لا يمكن أن تخطر على بال مؤلف. وفي حالات التقديم والتأخير نجد دائما أنه لحكمة، نجد أن السارق مقدم على السارقة في آية السرقة، في حين أن الزانية مقدمة على الزانى في آية الزنى.. وذلك لسبب واضح، أن الرجل أكثر إيجابية في السرقة.. أما في الزنى فالمرأة هي التي تأخذ المبادرة، من لحظة وقوفها أمام المرآة تضع ” البارفان ” ولمسات ” التواليت ” وتختار الفستان أعلى الركبة فإنها تنصب الفخاخ للرجل الموعود.
“الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ” 2- النور
“والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما”38- الماند
وبالمثل تقديم السمع على البصر في أكثر من 16 مكانا
“وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة”78- النحل
“وجعلنا لكم سمعا وأبصارا وأفئدة” 26- الأحقاف
“أسمع بهم وأبصر”38- مريم
“إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا”36 الإسراء
“وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم” 22- فصلت
“ليس كمثله شيء وهو السميع البصير”11- الشورى
دائما السمع أولا.
ولا شك أن السمع أكثر إرهافا وكمالا من البصر.إننا نسمع الجن ولا نراه.والأنبياء سمعوا الله وكلموه ولم يره أحد.
وقد تلقى محمد القرآن سمعا. والأم تميز بكاء ابنها في الزحام ولا تستطيع أن تميز وجهه. والسمع يصاحب الإنسان أثناء النوم فيظل صاحيا في حين تنام عيناه، ومن حاول تشريح جهاز السمع يعلم أنه أعظم دقة وإرهافا من جهاز البصر.
وبالمثل تقديم المال على الولد:
“يوم لاينفع مال ولا بنون. إلا من أتى الله بقلب سليم” 88- 89- الشعراء
“إنما أموالكم وأولادكم فتنة، والله عنده أجر عظيم ” 15- التغابن
“لن تغنى عنكم أموالكم ولا أولادهم من الله شيئا، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون”
16- آل عمران
“أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين. نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون”55- 56- المؤمنون
“فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد ألله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا” 55- التو بة
“اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته” 20- الحديد
والأمثلة على هذا التقديم كثيرة والسر أن المال عند أكثر الناس أعز من الولد.

ثم الدقة والخفاء واللطف في الإعراب. انظر إلى هذه الآية:
“وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما”9- الحجرات
مرة عوملت الطائفتان على أنهما جمع “اقتتلوا” ومرة على أنهما مثنى “فأصلحوا بينهما” والسر لطيف.
فالطائفتان في القتال تلتحمان وتصبحان جمعا من الأذرع المتضاربة.. في حين أنهما في الصلح تتفصلان إلى اثنين.. وترسل كل واحدة عنها مندوبا، ومن هنا قال:

وإن طائفتان من المؤمنين “اقتتلوا” فأصلحوا “بيهما”!
حتى حروف الجر والوصل والعطف تأتى وتمتنع في القرآن لأسباب عميقة، وبحساب دقيق محكم.
مثلا تأتي كلمة “يسألونك ” في أماكن عديدة من ا لقرآن:
“يسألونك ماذا ينفقون قل العفو”219- البقرة
“يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي”85- الإسراء
“يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج “189- البقرة
دائما الجواب بكلمة “قل “.. ولكنها حين تأتى عن الجبال:
“ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا”105- طه
هنا لأول مرة جاءت “فقل ” بدلا من “قل “.
والسبب ان كل الأسئلة السابقة كانت قد سئلت بالفعل، اما سؤال الجبال فلم يكن قد سئل بعد، لأنه من أسرار القيامة، وكأنما يقول الله: فإذا سألوك عن الجبال “فقل “.. فجاءت الفاء زاندة لسبب محسوب.
أما في الآية:
” )وإذا سألك عبادى عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع ” 186- البقرة
هنا لا ترد كلمة “قل ” لأن السؤال عن ذات الله.. والله أولى بالإجابة عن نفسه..
كذلك الضمير أنا ونحن.
يتكلم الله بضمير الجمع حيثما يكون التعبير عن “فعل ” إلهي تشترك فيه جميع الصفات الإلهية كالخلق، وإنزال القرآن وحفظه:
“إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون،” 9- الحجر
“نحن خلقناكم فلولا تصدقون” 57- الواقعة
” إنا أنزلناه في ليلة القدر” 1- القدر
” أفرأيتم ما تمنون. أأنتم تخلقونه أم نحن الحالقون”58- 59- ا لواقعة
“نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالم تبديلا” 28- ا لإنسان
“ونحن ” هنا تعبر عن جمعية الصفات الإلهية وهي تعمل في إبداع عظيم مثل عملية الخلق.
أما إذا جاءت الآية في مقام مخاطبة بين الله وعبده كما في موقف المكالمة مع موسى.. تأتي الآية بضمير المفرد
“إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى” 14- طه
الله يقول: “أنا” لأن الحضرة هنا حضرة ذات، وتنبيها منه سبحانه على مسألة التوحيد والوحدانية في العبادة.
ونجد مثل هذه الدقة الشديدة في آيتين متشابهتين عن الصبر تفترق الواحدة عن الأخرى في حرف اللام.

يقول لقمان لولده:
“واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور، 17- لقمان وفي آية أخرى عن الصبر نقرأ:
” ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور” 43- الشورى
الصبر في الأولى “من عزم الأمور” وفي الثانية “لمن عزم الامور”.. وسر التوكيد باللام في الثانية أنه صبر مضاعف، لأنه صبر على عدوان بشري لك فيه غريم، وأنت مطالب فيه بالصبر والمغفرة وهو أمر اشد على النفس من الصبر على القضاء الإلهي الذي لا حيلة فيه.
ونفس هذه الملاحظة عن “اللام ” نجدها مرة أخرى في آيتين عن إنزال المطر وإنبات الزرع:
“أفرأيتم الماء الذي تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون. لو نشاء جعلناه أجاجا”، “أي مالحا” 68- 70- الواقعة وفي آية ثانية:
“أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون. لو نشاء لجعلناه حطاما” 63- 65- الواقعة في الآية الأولى “جعلناه ” أجاجا.. وفي الآية الثانية “لجعلناه ” حطاما واللام جاءت في الثانية لضرورة التوكيد، لأن هناك من سوف يدعى بأنه يستطيع أن يتلف الزرع كما يتلفه الخالق، ويجعله حطاما. في حين لن يستطيع أحد من البشر أن يدعى أن في إمكانه أن ينزل من سحب السماء مطرا مالحا فلا حاجة إلى توكيد باللام.
ونفس هذه الدقة نجدها في وصف إبراهيم لربه في القرآن بأنه: “الذي يميتنى ثم يحيين” 81- الشعراء
“والذي هو يطعمنى ويسقين”79- الشعراء.
فجاء بكلمة”هو” جينما تكلم عن “الإطعام ” ليؤكد الفعل الإلهي، لأنه سوف يدعى الكل أنهم يطعمونه. ويسمقونه، على حين لن يدعى أحد بأنه يميته ومجييه كما يميته الله ويجييه.
ونجد هذه الدقة أيضا حينما يخاطب القرآن المسلمين قائلا:
“اذكروني أذكركم “152- البقرة- ويخاطب اليهود قائلا:
“اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم”40- البقرة
فاليهود ماديون لا يذكرون الله إلا في النعمة والفاندة والمصلحة والمسلمون أكثر شفافية ويفهمون معنى أن يذكر الله لذاته لا لمصلحة.. وبنفس المعنى يقول الله للخاصة من أولى الألباب:
“اتقون يا أولى الألباب “197- البقرة- ويقول للعوام:
“اتقوا النار التي وقود ها الناس والحجارة”24- البقرة
لأن العوام لا يردعهم إلا النار، أما الخاصة فهم يعلمون أن الله أقوى من كل نار، وأنه يستطيع أن يجعل النار بردا وسلاما إن شاء. ونجد مثل هذه الدقة البالغة في اختيار اللفظ في كلام إبليس حينما أقسم على ربه قائلا:
“فبعزتك لأغوينهم أجمعين”82- ص
أقسم إبليس بالعزة الإلهية ولم يقسم بغيرها، فأثبت بذلك علمه وذكاءه، لأن هذه العزة الإلهية هي التي اقتضت استغناء الله عن خلقه، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولن يضروا الله شيئا، فهو العزيز عن خلقه، الغز عن العالمين.
ويقول الله في حديثه القدسى:
“هؤلاء في النار ولا أبالى، وهؤلاء في الجنة ولا أبالى”.
وهذا مقتضى العزة الإلهية.
وهي الثغرة الوحيدة التي يدخل منها إبليس، فهو بها يستطيع أن يضل ويوسوس، لأن الله لن يقهر أحدا اختار الكفر على الإيمان.. ولهذا قال “فبعزتك ” لأغوينهم أجمعين.
“لأقعدن لهم صراطك المستقيم. ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم”16- 17 الأعراف
ذكر الجهات الأربع، ولم يذكر من فوقهم ولا من تحتهم. لأن “فوق ” الربوبية، “وتحت ” تواضع العبودية.. ومن لزم مكانه الأدنى من ربه الأعلى لن يستطيع الشيطان أن يدخل عليه.
ثم ذكر إبليس أن مقعده المفضل للإغواء سوف يكون الصراط المستقيم.. على طريق الخير وعلى سجادة الصلاة، لأن تارك الصلاة والسكير والعربيد ليس في حاجة إلى إبليس ليضله، فقد تكفلت نفسه بإضلاله، إنه إنسان خرب.. وإبليس لص ذكى، لا يحب أن يضيع وقته بأن يحوم حول البيوت الخربة.
متال آخر من أمثلة الدقة القرآنية نجده في سبق المغفرة على العذاب والرحمة على الغضب في القرآن.. فالله في “الفاتحة” هو الرحمن الرحيم قبل أن يكون مالك يوم الدين.. وهو دائما يوصف بأنه يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء… تأقى المغفرة أولا قبل العذاب إلا في مكانين في اية قطع اليد: “يعذب من يشاء ويغفرلمن يشاء”40- المائده
لأن العقوبة بقطع اليد عذاب دنيوى.. تليه مغفرة أخروية.. وفي كلام عيسى يوم القيامة عن المشركين الذين عبدوه من دون الله.. فيقول لربه: “إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر الم فإنك أنت العزيز الحكيم”
فلا يقول فإنك أنت الغفور الرحيم تأدبا.. ويذكر الم العذاب قبل المغفرة.. لعظم الإثم الذي وقعوا فيه.
ونجد هذه الدقة القرانية مرة أخرى في تناول القرآن للزمن.. فالمستقبل يأتي ذكره على لسان الخالق على أنه ماض.. فأحداث يوم القيامة ترد كلها على أنها ماض:
“ونفخ في الصور”99- الكهف
“وانشقت السماء فهي يومئذ واهية”16- الحاقة
“وبرزت الجحيم للغاوين” 91- الشعراء
“وعرضوا على ربك صفا”48- الكهف
والسر في ذلك أن كل الأحداث حاضرها ومستقبلها قد حدثت في علم الله وليس عند الله زمن يحجب عنه المستقبل، فهو سبحانه فوق الزمان والمكان، والذا نقرأ العبارة القرآنية أحيانا فنجد أنها تتحدث عن زمانين نحتلفين، وتبدو في ظاهرها متناقضة مثل:
“أتى أمر الله فلا تستعجلوه”1- النحل
فالأمر قد أقى وحدث في الماضي. لكن الله يخاطب الناس بألا يستعجلوه كا لو كان مستقبلا لم يحدث بعد.. والسر كما شرحنا أنه حدث في علم الله، لكنه لم يحدث بعد في علم الناس، ولا تناقض.. وإنما دقة وإحكام، وخفاء واستسرار، وصدق في المعافي العميقة.
هذه بعض الأمثلة للدقة البالغة والنحت المحكم في بناء العبارة القرآنية وفي اختيار الألفاظ واستخدام الحروف لا زيادة ولا نقص، ولا تقديم ولا تأخير، إلا بحساب وميزان، ولا نعرف لذلك مثيلا في تأليف أو كتاب مؤلف، ولا نجده إلا في القرآن.
أما لمحات العلم في القران وعجائب الآيات الكونية التي أتت بالأسرار والخفايا التي لم تكتشف إلا في عصرنا، والتي لم يعرفها محمد! ولا عصره فهي موضوع آخر يطول، وله جلسة أخرى.

الفصل الثاني عشر
القرآن لا يمكن أن يكون مؤلفاً

قلت لصديقي :
ربما كان حديث اليوم عن لمحات العلم في القرآن أكثر إثارة لعقلك العلمي من جلستنا السابقة ..
فما كان الفلك الحديث ، ولا علوم الذرّة ، ولا علوم البيولوجيا والتشريح معروفة حينما نزلت الآيات
الكونية في القرآن منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة لتتكلم عن السماوات والأرض والنجوم والكواكب، وخلق الجنين وتكوين الإنسان بما يتفق مع أحداث العلوم التي جاء بها عصرنا .

ولم يتعرض القرآن لهذه الموضوعات بتفصيل الكتاب العلمي المتخصص ، لأنه جاء في المقام الأول كتاب
عقيدة ومنهج وتشريع ..
ولو أنه تعرض لتلك الموضوعات بتفصيل ووضوح لصدم العرب بما لا يفهمونه .. ولهذا لجأ إلى أسلوب
الإشارة واللمحة والومضة لتفسرها علوم المستقبل وكشوفه بعد ذلك بمئات السنين .. وتظهر للناس جيلاً
بعد جيل كآيات ومعجزات على صدق نزول القرآن من الله الحق..
{ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ
أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } 53/ سورة فصلت ..
لأنهم لم يكتفوا بشهادة الله على كتابه .. فأصبح من الضروري أن نريهم ذلك بالآيات الكاشفة ..
هكذا يقول الله في كتابه ..
وما زال القرآن يكشف لنا يوماً بعد يوم مزيداً من تلك الآيات العجيبة .. وحول كروية الأرض جاءت هذه الآيات الصريحة التي تستخدم لفظ التكوير لتصف انزلاق الليل والنهار كنصفي كرة :
{ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ } 5/ سورة الزمر
ثم الآية التي تصف دحو الأرض ..
{ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } 30 سورة النازعات
ودحا هي الكلمة الوحيدة في القاموس التي تعني البسط والتكوير معاً .. والأرض كما هو معلوم مبسوطة في
الظاهر ومكورة في الحقيقة ، بل هي أشبه بالدحية ” البيضة ” في تكويرها..
ثم نقرأ إشارة أخرى صريحة عن أن الجبال تسبح في الفضاء ، وبالتالي فالأرض كلها تسبح بجبالها حيث هي والجبال كتلة واحدة :
{ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } 88 /
سورة النمل
فالجبال التي تبدو جامدة ساكنة هي في الواقع سابحة في الفضاء .. وتشبيه الجبال بالسحب فيه لمحة أخرى
عن التكوين الهش للمادة .. التي نعرف الآن أنها مؤلفة من ذرّات ، كما أن السحب مؤلفة من قطيرات .
ثم الكلام عن تواقت الليل والنهار بدون أن يسبق أحدهما الآخر من مبدأ الخلق إلى نهايته .
{ لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ } 40/ سورة يـس
إشارة أخرى إلى كروية الأرض .. حيث بدأ الليل والنهار معاً وفي وقت واحد منذ بدء الخليقة كنصفي كرة
ولو كانت الأرض مسطحة لتعاقب النهار والليل الواحد بعد الآخر بالضرورة .

ثم تأتي القيامة والأرض في ليل ونهار في وقت واحد كما كانت في البدء .
{ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ } 24 / سورة يونس
وفي قوله تعالى ليلاً أو نهاراً .. تأكيد لهذا التواقت الذي لا تفسير له إلا أن نصف الأرض محجوب عن الشمس ومظلم ، والآخر مواجه للشمس ومضيء بحكم كونها كروية ، ولو كانت مسطحة لكان لها في كل وقت وجه واحد ، ولما صح أن نقول : { وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ } 40/ سورة يـس
ثم تعدد المشارق والمغارب في القرآن فالله يُوصَف :
{ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } 40/ سورة المعارج
{ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } 17/ سورة الرحمن
ولو كانت الأرض مسطحة لكان هناك مشرق واحد ومغرب واحد ، يقول الإنسان لشيطانه يوم القيامة :
{ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ } 38 / سورة الزخرف
ولا تكون المسافة على الأرض أبعد ما تكون بين مشرقين إلا إذا كانت الأرض كروية ..
ثم الكلام عن السماء بأن فيها مسارات ومجالات وطرقاً :
{ وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ } 7 / سورة الذاريات
والحبك هي المسارات..
{ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ } 11/ سورة الطارق
أي أنها ترجع كل ما يرتفع فيها إلى الأرض .. ترجع بخار الماء مطراً .. وترجع الأجسام بالجاذبية الأرضية ..

وترجع الأمواج اللاسلكية بانعكاسها من طبقة الأيونوسفير .. كما ترجع الأشعة الحرارية تحت الحمراء
معكوسة إلى الأرض بنفس الطريقة فتدفئها في الليل ..
وكما تعكس السماء ما ينقذف إليها من الأرض كذلك تمتص وتعكس وتشتت ما ينقذف إليها من العالم
الخارجي ، وبذلك تحمي الأرض من قذائف الأشعة الكونية المميتة ، والأشعة فوق البنفسجية القاتلة ..
فهي تتصرف كأنها سقف ..
{ وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا } 32 / سورة الأنبياء
{ وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } 47 / سورة الذاريات
وهو ما يعرف الآن باسم تمدد الكون المطرد ..
وكان مثقال الذرة يعرف في تلك الأيام بأنه أصغر مثقال، وكانت الذرة توصف بأنها جوهر فرد لا ينقسم، فجاء القرآن ليقول بمثاقيل أصغر تنقسم إليها الذرة .. وكان أول كتاب يذكر شيئاً أصغر من الذرة :
{ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ } 3 / سورة سبأ

كل هذه لمحات كاشفة قاطعة عن حقائق مذهلة مثل كروية الأرض ، وطبيعة السماء والذرة ..
وهي حقائق لم تكن تخطر على بال عاقل أو مجنون في ذلك العصر البائد الذي نزل فيه القرآن ..
ثم بصيرة القرآن في تكوين الإنسان وكلامه عن النطفة المنوية وانفرادها بتحديد جنس المولود :
{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى . مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى } 45 / 46 سورة النجم
وهي حقيقة بيولوجية لم تُعرف إلاّ هذا الزمان .. ونحن نقول الآن إن رأس الحيوان المنوي هو وحده الذي يحتوي على عوامل تحديد الجنس Sex Determination Factor .
وتسوية البنان بما فيه من رسوم البصمات التي أوردها الله في مجال التحدي عن البعث والتجسيد :
{ أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ . بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ } 3 / 4 سورة القيامة
بل سوف نجسد حتى ذلك البنان ونسويه كما كان .. وفي ذلك لفتة إلى الإعجاز الملحوظ في
تسوية البنان بحيث لا يتشابه فيه اثنان ..
وأوهن البيوت في القرآن هو بيت العنكبوت.. لم يقل الله خيط العنكبوت بل قال بيت العنكبوت ..
وخيط العنكبوت كما هو معلوم أقوى من مثيله من الصلب أربع مرات .. إنما الوهن في البيت
لا في الخيط .. حيث يكون البيت أسوأ ملجأ لمن يحتمي فيه .. فهو مصيدة لمن يقع فيه من الزوار الغرباء ..
وهو مقتل حتى لأهله .. فالعنكبوت الأنثى تأكل زوجها بعد التلقيح .. وتأكل أولادها عند الفقس ، والأولاد يأكل بعضهم بعض .
إن بيت العنكبوت هو أبلغ مثال يضرب عن سوء الملجأ وسوء المصير .. وهكذا حال من يلجأ لغير الله .. وهنا بلاغة الآية :
{ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ
لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } 41/ سورة العنكبوت
وجاءت خاتمة الآية عبارة .. ( لو كانوا يعلمون ) .. إشارة إلى أنه علم لن يظهر إلا متأخراً ..
ومعلوم أن
هذه الأسرار البيولوجية لم تظهر إلا متأخرة .. كذلك نجد في سورة الكهف ..
{ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا } 25/ سورة الكهف
ونعرف الآن أن ثلاثمائة سنة بالتقويم الشمسي تساوي ثلاثمائة وتسعاً بالتقويم القمري باليوم والدقيقة
والثانية..

وفي سورة مريم يحكي الله تبارك وتعالى عن مريم وكيف جاءها المخاض فأوت إلى جذع النخلة وهي تتمنى
الموت، فناداها المنادي أن تهز بجذع النخلة وتأكل ما يتساقط من رطب جنى :
{ فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا . فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا
أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا . وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا .
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا } 23/26 سورة مريم
ولمـاذا الرطـب ؟!!
إن أحدث بحث علمي عن الرطب يقول : إن فيه مادة قابضة للرحم تساعد على الولادة ، وتساعد على
منع النزيف بعد الولادة ، مثل مادة Oxytocin ، وأن فيه مادة ملينة .. ومعلوم طبياً أن الملينات النباتية
تفيد في تسهيل وتأمين عملية الولادة بتنظيفها للقولون ..
إن الحكمة العلمية لوصف الرطب وتوقيت تناول الرطب مع مخاض الولادة فيه دقة علمية واضحة .
هذه الأمثلة من الصدق العلمي والصدق المجازي والصدق الحرفي هو ما أشار إليه الله سبحانه واصفاً القرآن بأنه : { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ } 42/ سورة فصلت
وبأنه : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا } 82/ سورة النساء
اختلافاً بين الآيات وبين بعضها بمعنى تناقضها .. واختلافاً عن الحقائق الثابتة التي سوف تكشفها العلوم ..
وكلا الاختلافين نجده دائماً في الكتب المؤلفة .. ولهذا يحرص المؤلف على أن يضيف أو يحذف أو يعدل
كلما أصدر طبعة جديدة من كتبه .. ونرى النظريات تتلو بعضها البعض مكذبة بعضها البعض .. ونرى
المؤلف مهما راعى الدقة يقع في التناقض .. وهي عيوب لا نجدها في القرآن .
وهو بعد ذلك معجزة ، لأنه يخبرك عن ماض لم يؤرخ ويتنبا بمستقبل لم يأت ..
وقد صدقت نبوءات القرآن المتعددة :
عن انتصار الروم بعد هزيمتهم :
{ غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ َ} 2/ 4 سورة الروم
و ” بضع ” في اللغة هي ما بين ثلاث وتسع .. وقد جاء انتصار الروم بعد سنين .
وعن انتصار بدر :
{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} 45/ سورة القمر
وعن رؤيا دخول مكة :
{ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ
وَمُقَصِّرِينَ } 27/ سورة الفتح
وقد كان ..
وما زلت في القرآن نبوءات تتحقق أمام أعيننا .. فهذا إبراهيم يدعو ربه:
{ رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } 37/ سورة إبراهيم
لقد دعا بالرزق لهذا الوادي الجديب ..
ثم جاء وعد الله لأهل مكة بالرخاء والغنى حينما أمرهم بمنع المشركين من زيارة البيت فخافوا البوار
الاقتصادي والكساد ، ” وكان أهل مكة يعتمدون في رواجهم على حج البيت ”
فقال ليطمئنهم :
{ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ } 28/ سورة التوبة
وهو وعد نراه الآن يتحقق أمامنا في البترول الذي يتدفق من الصحراء بلا حساب وترتفع أسعاره
في جنون يوماً بعد يوم .. ثم في كنوز اليورانيوم التي تخفيها تلك الصحاري بما يضمن لها الرخاء
إلى نهاية الزمان ..

ثم نرى القرآن يحدثنا عن الغيب المطلسم في أسرار الجن والملائكة مما لم يكشف إلاّ لقلة من
المخصوصين من أهل التصوف .. فإذا رأي هؤلاء فهم لا يرون إلا ما يوافق كلمة القرآن ..
وإذا طالعوا لا يطالعون إلا ما يطابق أسراره .

ثم هو يقدم لنا الكلمة الأخيرة في السياسة والأخلاق ، ونظم الحكم ، والحرب والسلم ، والاقتصاد
والمجتمع ، والزواج والمعاشرة ، ويشرع لنا من محكم الشرائع ما يسبق به ميثاق حقوق الإنسان ..
كل ذلك في أسلوب منفرد وعبارة شامخة وبنيان جمالي وبلاغي هو نسيج وحده في تاريخ اللغة .
سألوا ابن عربي عن سر إعجاز القرآن فأجاب بكلمة واحدة هي : ” الصدق المطلق ” ..
فكلمات القرآن صادقة صدقاً مطلقاً ، في حين أقصى ما يستطيعه مؤلف هو أن يصل إلى صدق نسبي ، وأقصى ما يطمع فيه كاتب هو أن يكون صادقاً حسب رؤيته .. ومساحة الرؤية دائماً محدودة ومتغيرة من عصر إلى عصر .. كل واحد منا يحيط بجانب من الحقيقة وتفوته جوانب ، ينظر من زاوية وتفوته زوايا ..
وما يصل إليه من صدق دائماً صدق نسبي .. أما صاحب العلم المحيط والبصر الشامل فهو الله وحده ..
وهو وحده القادر على الصدق المطلق .. ولهذا نقول على القرآن إنه من عند الله ، لأنه أصاب الصدق المطلق في كل شيء.

سألوا محمداً عليه الصلاة والسلام عن القرآن فقال :
” فيه نبأ ما قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما بعدكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وهو الذكر الحكيم ، وهو حبل الله المتين ، وهو الصراط المستقيم ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، وهو الذي لا تلتبس به الألسن ، ولا تزيغ به العقول ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا تنقضي عجائبه ” ..

عن انفجار شمسنا ونهاية الحياة على الأرض وقيام القيامة يقول ربنا في سورة الرحمن الآيات 37 إلى 44 :
{فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ . فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا
جَانٌّ . فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ . فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ . هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ . يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ } سورة الرحمن

وتأتينا علوم الفلك الآن وبعد ألف وأربعمائة سنة من نزول القرآن .. بأن هذه نهاية النجوم التي تملأ السماء
بألوانها المبهرة .. بل ويطلق الفلكيون على بعض هذه النجوم المنفجرة اسم Rosetta أي وردة ..
من أي مصدر جاءت هذه النبوءات للرسول منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام ..
إلا أن تكون من رب الكون نفسه .. ويستطيع أي قارئ أن يرى هذه العجائب على الانترنت
موقع NASA بابAstronomical picture of the day بعنوان Cats eye

وهذا كلامهم وليس كلامنا ..
وهذا هو كتابنا يا صديقــي ..
ولهذه الصفات مجتمعة لا يمكن أن يكون مؤلفاً ..
(لقراءة الكتاب:
) http://vb.arabseyes.com/t737.html

Advertisements

آيات القرآن محرجة للملحد و الربوبي!

آيات القران محرجة للملحد و الربوبي!

ما رأيت الملحد أو الربوبي يحرج نفسه قط أكثر من إحراجه لنفسه عندما يتكلم في القران خصوصا ً في الآيات التي تقدم إعجاز في الأرض و الشمس و القمر!

إنّ أول ما يذهلني في جداله معي حول آيات الأرض هو أنه يغشي عينيه عن قوله تعالى: (لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه) القصص:88. اكتشف العلماء اليوم بأنه ليس فقط أن النجوم تهوي كل يوم و تموت (و النجم إذا هوى) الآية، بل حتى أن الشمس ستهلك و ستصبح “قزما أبيض” ثم ستُدفن في مقبرة الثقب الأسود الذي تبلغ مساحته 3 كم2 حسب اكتشاف العالم الهندي -الحائز على جائزة نوبل- شندرسكار. سؤالي له هو: لماذا لم يقل القران عكس ذلك؟ لو افترضنا أن القران لا يأتي بحقائق و أنه كلام بشري، كيف إذن عرف النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- أن كل شيء سيموت؟ برغم أن البشر في زمنه و حتى بعد زمنه كانوا يفترضون الأزلية و أن الكون باق للأبد كما زعم برتنارد راسل؟

نأتي الآن لنحرجه أكثر:
في جداله معي يستشهد بالآية الكريمة: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت. و إلى السماء كيف رُفعت. و إلى الجبال كيف نُصبت. و إلى الأرض كيف سُطحت) فيقول مجادلا “كيف للسماء أن تُرفع، فهل هي مرفوعة؟ و كيف للأرض أن تكون مسطحة بينما هي كروية!” ، فقلت له: أخذت بعضامن الوقت للجدال، فلمَ لم تأخذ بعضا من الوقت لقراءة الآية! يقول تعالى (أفلا ينظرون) إذ يتكلم سبحانه بعين المستمع –العين المجردة- و ليس بعين كونية شاملة و الدليل هو قوله تعالى (و إلى السماء كيف رفعت) السماء فقط مرفوعة لمن يراها مِن على الأرض و ليس لراكب طائرة. و لذلك قال تعالى (و إلى الأرض كيف سُطحت) لأنك بعينك المجردة عندما تمشي في الأرض تراها مسطحة، و لو كان “الكوكب” مسطحا، فإن الأرض ستكون إما مربعة أو مثلثة أو أي شكل هندسي آخر، فإذا مشيت على سطحها ستصل إلى حافة و عندها لن ترى الأرض مسطحة و منبسطة أمامك. سترى حافة الفضاء أمامك. ونفس السياق ينطبق على الآية الكريمة: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها و زيّناها و ما لها من فروج. و الأرض مددناها و ألقينا في رواسي و أنبتنا فيها من كل زوج بهيج) .
يقول تعالى: ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها. رفع سمكها فسواها. و أغطش ليلها و أخرج ضحاها. و الأرض بعد ذلك دحاها) الآية. “دحا الشيء” في اللغة أي كوّره و جعله شبه بيض الطير. و قيل أنك إذا حللت ضيفا على أهل صعيد مصر فيسألونك “عايز الدحى كيف؟” أي على أي طريقة تحب أكل البيض؟ و أنه كذلك في ليبيا كلمة “دحية” تعني بيضة. و هناك قول رائع لأحدهم:
(والأرض مددناها) أي بسطناها. أقال أي أرض؟ لا. لم يحدد أرضا بعينها بل قال الأرض على إطلاقها. و معنى ذلك أنك إذا وصلت إلى أي مكان يسمى أرضا ستراها أمامك ممدودة أي منبسطة، ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا اذا كانت الأرض كروية. فلو كانت الأرض مربعة او مثلثة او مسدسة أو أي شكل هندسي آخر فإنك ستصل فيها إلى حافة و عندها لن ترى الأرض أمامك منبسطة. سترى أمامك حافة الارض ثم الفضاء. لكن الشكل الهندسي الوحيد الذي يمكن أن تكون فيه الأرض ممدودة في كل بقعة تصل إليها هي أن تكون الأرض كروية.

و لكن كعادة الملحد يضع سدادتيّ قطن في أذنيه لكي لا يسمع و ربما نظارة شمسية أمام شاشة الكمبيوتر لكي لا يقرأ و يجادل مرة أخرى قائلا ً: و لكن القران لم يقل بأن كوكب الأرض كرويا!
حسنا ً يا صديق، إليك هذه الآية الكريمة: (خلق السماوات و الأرض بالحق يكوّر الليل على النهار و يكوّر النهار على الليل و سخر الشمس و القمر كلّ ٌ يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار) يصف الله سبحانه و تعالى بأن الليل و النهار خُلقا على هيئة التكوير. و بما أن الليل و النهار وُجدا على سطح الأرض معا ً فلا يمكن أن يكونا على هيئة التكوير إلا إذا كانت الارض كروية . بحيث يكون نصف الكرة مظلماًو الآخر مضيئا . يعني أن نصفه ليلا و نصفه نهارا و هذا ما رآه رواد الفضاء عندما صوروا الكرة الأرضية.
إعلم يا صديق بأن القران لا يقف هنا فحسب، بل و يعطيك معلومتين في آية واحدة لم يكن البشر يعلمهما منذ 1400 سنة في قوله تعالى: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر و لا الليل سابق النهار و كل في فلك يسبحون) الإعجاز الأول هو حقيقة أن الشمس لها فلك و القمر له فلك، وهذه حقيقة علمية لم تكن لتخطر على بال بشر حيث كان الانسان في ذلك الوقت يعتقد بأن الشمس تنتقل مع الأرض كنقطة ثابتة –أي أن الأرض هو مركز الكون- كما زعم بطليموس ( القرن الثاني قبل الميلاد) و هنا أسأل الملحد: لو كان القران كلام بشري ،إذن لماذا لم ينقل النبي محمد معتقدات بطليموس هذه؟ لا نجد في القران أي من هذه الإعتقادات الخاطئة علميا لبطليموس أو ارسطو أو جالينوس. و الإعجاز الثاني هو حقيقة أن كل الأشياء في الفضاء “تسبح” و عندما تريد وصف حركة أي شيء في الفضاء فإن الوصف العلمي هو “السباحة” أو “العوم” فهل كان النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- عالِم فضاء؟

عند هذه النقطة يحاول أن يستجمع الملحد ما بقي من كرامته، و يظن بأنه سيحرجني مجادلا بالآيتين:
(…برب المشارق و المغارب…) المعارج
(رب المشرقين و رب المغربين) الرحمن

يقول موريس بوكاي في كتابه “القران والتوراة و الانجيل دراسة في ضوء العلم الحديث” :
“إن الملاحظ لشروقات الشمس و غروباتها يعرف جيدا ًأنّ الشمس تشرق من نقاط في المشرق و تغرب على نقاط مختلفة في الغرب و ذلك حسب الفصول. إن العلامات التي تتخذ على كل من الأفقين تحدد نقاطا قصوى تشير إلى مشرقين و مغربين، توجد بينهما نقاط وسيطة على مدار السنة.”

صديقي الملحد، إليك هذه الآية: (و الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) .. يقول موريس بوكاي: هذه الآية تحدد مكان خاص تجري نحوه الشمس “لمستقر لها” . إن علماء الفلك يحددون هذا المكان، بل أعطوه اسم “مستقر الشمس” فالنظام الشمسي يتحرك في الفضاء نحو نقطة هرقل مجاورة لنجمة فيجا التي تحددت تماما إحداثيتها، ولقد أمكن تحديد سرعة هذه الحركة و هي تقريبا ً 19 كم/ثانية (لذلك نجد كلمة “تجري” في الآية القرآنية تحوي إعجازا ً لأن سرعة حركة الشمس في الفضاء هي سرعة بالغة و تعبر عنها كلمة “تجري” بدلا ً من “تمشي” أو “تسير” )

@n_1188 اختصر أخي نايف حفظه الله
الرد على شبهة سطحية الكرة الأرضية في القران الكريم في تصميمه الرائع هذا http://img826.imageshack.us/img826/3434/91568009.jpg

يحاول الملحد إحراجي بينما أنا أحاول بأن أوقظه من غفلته.. و لكن ربما واقعنا هذا هو فعلا ً معجزة القران الكبرى كما يوضح هذا الفيديو:


QuranLogicScience قناة

كيف أعرف أن الله موجود؟من خلق الله؟كيف أعرف أن القران كلام الله؟لماذا خلق الله الشر؟

بسم الله الرحمن الرحيم

*كيف نعرف أن الله –سبحانه و تعالى- خالق الكون موجود؟
نحن إذا أسقطنا تفاحة فإنها ستسقط نحو الأرض، لماذا؟ لأن هذا حدث بفعل الجاذبية الأرضية. هل نرى الجاذبية الأرضية؟ لا، ولكن نعرف بأنها موجودة “من خلال آثارها” . و كذلك إذا لم نستطع رؤية الخالق – عزّ و جل – فإن هذا لا يعني أنه غير موجود.
أولا:نحن نعرف أن للكون بداية (الانفجار الكبير)، لدينا 3 خيارات فقط لتفسير هذا الكون:
1-الكون أوجد نفسه من العدم
2-الكون أوجد نفسه بنفسه
3-هناك خالق أوجد الكون
الخيارين الأولى و الثاني غير ممكنين و غير منطقيين.. حيث أنه لا يمكن للعدم أن ينتج شيئاً، و لا يمكن للشيء أن يوجد نفسه قبل حتى أن يوجد! .. لذلك بقي لدينا الخيار الثالث كالتفسير المنطقي الوحيد، وهو وجود خالق لهذا الكون.

وهناك عدة حجج منطقية:
– إن الملحد يعتقد بأن الطبيعة التي لا تعقل و لا تميّز شيئاً أنها أوجدت العقل الذي يستطيع التمييز و التفكير! أي ضرب من اللا عقلانية هذا؟ لا بد من عقل أوجد العقل. هذا العقل البشري الذي يستطيع التمييز و التفكير و اتخاذ القرارات، لا بد أن يكون أوجده خالق عاقل، هو الله سبحانه و تعالى.

-نحن نرى الطبيعة ضعيفة فانية (أي تموت) حيث أن كل شيء يموت، حتى النجوم تسقط و تموت، و لكن الملحد يعتقد بأن هذه الطبيعة الضعيفة الفانية أنها أوجدت نفسها، و لكن لو كانت أوجدت نفسها، أليس من المفترض بأن تكون قوية و أزلية؟ إن المرض و الموت دليل على ضعف الطبيعة، و ضعف الطبيعة يدلّنا على أنها مجرد مخلوقة! لذلك نحن نعرف بالعقل و المنطق أن هناك خالق قوي خلق هذه الطبيعة.

-نحن إذا رأينا جهاز كمبيوتر في الصحراء, فإننا سنعرف –عقلياً و منطقياً- بأن هذا الكمبيوتر قد صنعه إنسان ما. و لكن الملحد يعتقد بأن هذا الكمبيوتر هو مِن صُنع الصحراء! و لا يمكن قبول كلام الملحد عقلياً و منطقياً أبداً لأن الكمبيوتر قد تم “تصميمه” و هذا التصميم يدل على علم صاحبه الذي صنعه و يدل على أن الصانع شخص عليم حكيم، هذا الشخص العليم الحكيم قام بالتخطيط لهذا التصميم المدروس. نحن هنا نرى عقل يخطط و يدرس و يصمم، ولا يمكن أن نصف الطبيعة بأنها تعقل و تخطط و تدرس و تصمم.
الملحد يرى –عبر الميكروسكوب- حيوانات منوية و بويضات تتحدان معاً لإنتاج جنين بشري، إذا قلت له: فسر لنا وجود الجنين البشري، سيقول لك: هناك حيوانات منوية و بويضات اتحدت معاً لإنتاج هذا الجنين البشري. و هو لا يعلم بأن هذا هو مبلغه من العلم. لأن تفكيره وصل إلى هذه النقطة ولم يتعداها إلى هذا السؤال: كيف تم تحديد حيوانات منوية و بويضات لكي تتم عملية الإخصاب؟ هل هذه عملية عشوائية من طبيعة لا تعقل؟ أم أن هناك خالق علم بأن الذكر يحتاج الأنثى؟ حتى أن الجهاز التناسلي للذكر مناسب تماما للجهاز التناسلي للأنثى، هل هذا ضرب من ضروب الصُدف العشوائية؟ هل التناسب بين الجهازين التناسليين لإتمام عملية الإخصاب، هو أمر عشوائي فرضته الطبيعة التي لا تعقل و لا تميّز؟

إذا تهرب الملحد من هذه النقاط، قل له إن الجنين تتكون له عينان أثناء وجوده في رحم أمه المظلم، هل علمت الطبيعة مسبقاً بأن هذا الجنين سيخرج إلى النور و سيحتاج إلى العيون ليبصر؟ ألا ترى يا صديقي الملحد أن هذا التصرف ينمّ عن علم و حكمة و معرفة، وبأننا لا يمكن أن نقول بأن هذا التصرف يأتي من طبيعة لا تعلم ولا تعقل شيئاً !

-ثم يا صديقي الملحد، العلم يثبت وجود الله! قاعدة “الانتروبي” تنص على أنه لا توجد فوضى تنتهي بنظام إلا بتحكّم. عندما انفجر الكون و كان في حالة فوضى، ترتّب و انتظم و صار إلى ما صار إليه اليوم من نظام محكم دقيق بالأرقام، فلا بد من وجود متحكم قام بالتحكم به.
و هؤلاء علماء الفيزياء يثبتون وجود الله:

وهذا ملحد فيزيائي يقرّ بأن الله سبب منطقي للكون:

*يسأل الملحد: إذن من خلق الله؟
هذا السؤال باطل منطقياً، وله ردّان:
أولا، إذا كان لدينا انسان يصنع كرة، هل نستطيع القول بأن الكرة كالإنسان؟ لا طبعاً. لا يجب أن نصف الإنسان بصفات الكرة. لا يجب أن نصف الصانع بصفات مصنوعه. و كذلك لا يجب أن نصف الله –سبحانه وتعالى عما يصفون- بصفات مخلوقاته. فالإنسان يجب أن يكون له موجِد (الخالق تعالى) ، و الكرة يجب أن يكون لها صانع، و لكن الله واجب الوجود، ليس له موجِد، أي ليس له مسبب. الله سبحانه و تعالى –كما جاء في القران- (لم يلد و لم يولد) الآية.

ثانياً، لا يمكننا أن نسأل هذا السؤال لأننا إذا سألنا من خلق الله، فإنه ستكون لدينا سلسلة من الخالقين ولن نصل أبدا الى المصدر. ثم إننا اذا عرفنا السبب ( الله ) لا يجب أن نعرف سبب السبب! هذا بالعقل و المنطق.
و أنا اسأل الملحد بنفس الطريقة، إذا آمنت بأن الطبيعة أزلية (وهي علمياً ليست أزلية، حيث أن لها بداية، هي الانفجار الكبير) فإن الأمر مشابه: سوف أطالب بالمصدر الأول أو اللحظة الأولى لهذه الطبيعة الأزلية! من أين أتت هذه الطبيعة؟ وسوف يبحث عقلي عن المصدر الأساسي لهذه الطبيعة. ولكن نحن نعرف بالعقل والمنطق وبالقران أن الله تعالى موجود، و نقتنع بما هو عقلي و منطقي: أن الله ليس مخلوق لنقول من خلقه أو من أوجده؟ و أننا إذا سألنا هذا السؤال، فإننا لن نصل أبدا الى الخالق الأول! سبحان الله العظيم عما يصفون.

*كيف أعرف أن القران كلام الله تعالى؟
أوردت فيما سبق في هذه المدونة موضوع مكون من جزئين عن إثبات المصدر الإلهي للقران الكريم. و لكن هنا سأورد لكم النقاط التي أوردها الأستاذ حمزة تزورتزس في إثبات المصدر الإلهي القران:
القران يحمل معجزات تاريخية و علمية و لغوية لا يمكن لأن يكون قائلها بشر. لا يمكن ذلك.
من المعجزات التاريخية: القران يذكر لقبين لقائد مصر. ففي وقت موسى ذكر أنه فرعون، و في وقت يوسف ذكر أنه ملك. والتوراة و الانجيل و المؤرخون دائماً يذكرونه بإسم “فرعون”. و في ذلك الوقت (وقت النبي محمد عليه الصلاة و السلام) لم تكن هذه المعلومة معروفة، و اللغة الهيروغليفية (لغة الفراعنة) كانت لغة ميتة و أعيد إحياؤها في القرن 19 ميلادي. اليوم نحن نعرف بأن لقب فرعون قد أطلق 14 قرن قبل الميلاد في المملكة الجديدة، أما المملكتين القديمة و الوسطى فقد كان يسمى ب “ملك” في وقت يوسف عليه السلام. لم يكن هذا معلوما في وقت النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فكيف تفسر ذلك؟ التفسير الوحيد هو أن القران كلام الله تعالى.

و من المعجزات العلمية: كلمة “نطفة” و التي تعني كائن أحادي من مجموعة كبيرة من نوعه طبقاً لقاموس لسان العرب و القاموس الغربي لينز لكسيكون.
A single entity from a greater group of its kind
و كذلك تعني قطرة سائلة، وكذلك طبقاً لحديثه صلى الله عليه وسلم أن النطفة من الرجل و المرأة. و في سورة الحج، فإن النطفة تعني أيضا مادة مختلطة. فماذا تعني هذه الكلمة في علم الأجنة المعاصر؟ تعني مادة من الأب و مادة من الأم، مختلطة معا و سائلة. بالضبط كما قال القران.
و البعض الذي يدّعي بأن القران نسخ من الأطباء اليونانيون كأرسطو و جالينوس و أبقراط هم مخطئون لأن جالينوس كان يظن بأن المني الذكري هو من يحوي المواد الوراثية، بينما في السنّة النبوية فإن النطفة من ذكر و أنثى. علمنا هذا من حوار للنبي مع رجل سأله فأجابه النبي أن الانسان يشبه أمه لأن لبيض الأم دور. و أرسطو قال بأن الإخصاب يحدث بالمني و دم الحيض! و القران لا يذكر أبدا دم الحيض. إذن إذا كان القران يقول كلام علمي دقيق وصحيح ولم ينسخ كلام أرسطو و جالينوس فما هو مصدره؟ مصدره هو الله الخالق سبحانه و تعالى.

*لماذا خلق الله الشر؟
الشر ليس مخلوق، إنما هو فقط ما يحدث في غياب الخير. و لأن الله أعطى للإنسان حرية الاختيار: كان هناك خيارين أمام الانسان، خيار الخير أو خيار الشر. ثم نلقى الله يوم القيامة ليلقى كل ظالم و معتدي جزاؤه. ووجود المصائب في الدنيا هو من باب ابتلاء الانسان، ليؤمن و يفعل الخير، أو يكفر و يصر على الشر. فلكل ما يحدث في الكون حكمة إلهية. و إذا لم نكن نعلم الحكمة، فهذا لا يعني أنه لا توجد حكمة. فمثلاً تأخر الطائرة عن الإقلاع، لربما كان فيه خير حيث أن عاصفة كانت تقترب من المنطقة و ربما لو أقلعت الطائرة لسقطت و مات الركاب! و الزلال التي تحدث، هي اختبار للمؤمنين: هل سيقدموا الخير و المساعدة للناس أم لا؟ و هكذا. و لا يوجد شر مطلق، إنما كل شر، في باطنه الخير.

ردود على بعض الإشكالات – مؤمن حر

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه بعض التأملات للسيد مؤمن حر – رحمه الله – في بعض الإشكالات في الدين الإسلامي الكريم، الإشكالات التي اختلف فيها علماء الإسلام و انتهزها -بكل جهل و ظلم- الملاحدة و غير المسلمين. سأسرد لكم بالترقيم المعطى في حساب مؤمن حر بعض هذه الإشكالات التي تحدث عنها رحمه الله، والتي نقلتها من حسابه في تويتر @believerFree :

-إشكال 41: حد اللواط في الإسلام القتل!
و الحقيقة أن هذا الحكم لا يستند إلا على معنعن متهافت، و القتل في الإسلام لإثنين فقط: القاتل، و المحارب الذي يقاتل، هذا علاوة على الإفساد و التخريب في الأرض إن كان مبالغا فيه. و الحد أصلا قد اختلفوا في كيفيته،ولم يختلف الفقهاء على صحته من الأساس، و حتى كيفياتهم تدعو إلى حد كبير للعجب في فهمهم عقوبة قوم لوط و كأنها حد لهم! و الواقع أن قوم لوط لم يعذبوا لارتكابهم تلك الفاحشة، بل لاتفاقهم كلهم عليها! و نكسهم فطرتهم فيها، والله لا يعذب المرضى، و يكأن العقوبة –كيفما كانت- هي موت حقيقي لهم عن موتهم المجازي الذي قطعهم عن الخلفة و استمرارية النسل و قانون الطبيعة الذي سنّه الله.

-إشكال 40: حد الزاني المحصن الرجم!
و الحقيقة أن هذا هراء. لم أفهم حتى يقتنع به راؤوا القران الكريم، الذي يصرح بخلاف ذلك تماما. و قد اعتمدوا –للأسف- كمعظم مشاكلنا في الدين على روايات متهافتة متضاربة، حتى لو صحت، لما قُبلت فوق القران. ولو صحت فسياقها واضح نسخه.

-إشكال 32: أطع أميرك و إن جلد ظهرك و أخذ مالك!
و الحقيقة أن هذا هراء سياسي أموي، وُضع –وبكل وضوح- لقهر الناس بالدين.

-إشكال 28: الموسيقى حرام!
والحقيقة أنه ليس في القران ما يدل على حرمتها إطلاقا، و أما السنة فأدلتها –إن سلّمنا بسنة المحدثين- إما صريحة غير صحيحة، أو العكس، فالتحريم اعتباطي. (أضيف على السيد –رحمه الله- فتوى الشيخ محمد متولي الشعراوي في الموسيقى والغناء، حيث قال بأن الموسيقى و الأغاني لا يراها محرمة إلا إذا كانت كلماتها بذيئة،نابية، أو تدعو إلى الحرام. أوصي بمراجعة فتواه، هناك فيديو له في يوتيوب)
-إشكال 26: تفترق أمتي إلى فرق كلها في النار إلا واحدة!
و الحقيقة أن هذا الإدعاء و نظائره سياسية محضة، تحوي في طياتها هراء لا يوصف وهو استباق مرحلي تاريخي (غير صحيح) ، نسب إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم أيام الأزمة السياسية بين الصحابة، ومثله كثير، ولذلك فقد أضاف بعضهم صفة تلك الطائفة الناجية! فقال (بعدما حبك صورة درامية في سؤال الصحابة للنبي عمن تكون تلك الطائفة) قال هي ما كنت عليه و أصحابي! النبي يخاطب أصحابه بمتابعة أصحابه! علاوة على كثير من الهراء لأن طوائف المسلمين لم تستقر يوما على حال، و هي في ازدياد، فالرقم مغلوط أصلا.

إشكال 23: زواج المسلمة من غير المسلم مرفوض!
والحقيقة أن السبب واضح، فالرجال بطبعهم سلطويين، و لمست هذا على أرض الواقع، و رأيت فتيات مسلمات عندنا تزوجن من غير مسلمين زواجا مدنيا، ووجدتهن بعد فترة قد تركن الدين أو أهملنه، لأن الرجل لن يرضى في المعظم بوجود شيء ي محبوبته لا يقتنع به، و سيؤثر قدر الإمكان عليها. فالدين منع ذلك حماية لدينها، ولن يعرف صدق كلامي إلا من إلتمسه في أرض الواقع.

-إشكال 20: من ارتد عن الإسلام يُقتل!
والحقيقة أن هذا هراء و ليس بصحيح على الإطلاق، فالقران يكذبه في كل موضع، و السنة (بتصحيحهم) ترده في عدة مواضع كذلك. ولو ساغ لهم أن يعدوا الحديث (من بدل دينه فاقتلوه) صحيحا، لزمهم أن يأخذوا بالحال التي قيل فيها، و الحال حوله تؤكد ظرفيته زمانيا و مكانيا. و إن ساغ لهم بتره عن سياقه لزمهم أن يأخذوا به مع القران و الأحاديث الأخرى التي تنقضه، و إن ساغ لهم أن يردوا القران بحديث (معنعن) لزمهم أن يقولوا: من ارتد (على) الإسلام يقتل! فالأحاديث الواردة بشأن ما يسمى (الردة) تشرط شرطا هو (مفارقة الجماعة) وليس هذا من قائمة شروطهم! فالمسألة –إن صحت- سياسية لا دينية ولا يصح جعلها دينية بحال. كيف لا؟ والقران يعطي الحرية المطلقة للإيمان والكفر، والحساب أخروي لا دنيوي. ولا يسوغ أن يُهمِل القران حدا كهذا المزعوم، و يعبأ بحد السرقة! (أضيف على كلامه بأن القران الكريم ذكر المرتدين 13 مرة ولم يذكر –ولو لمرة واحدة- حدّا لهم)

-إشكال 17: الصراط المستقيم خيط دقيق أحد من السيف!
و الحقيقة أن هذا هراء، ليس له في الواقع شيء يعضده إلا مرويات أفاكة.

إشكال 16: الجنة صورة طبق الأصل لتفاصيلها الواردة!
و الحقيقة أن الجنة صورة من صور النعيم. و هي ليست بجمودها التي يخيل لدى بعض المؤمنين. فهي بشكل عام (ما تشتهيه الأنفس) و ترغبه، و ليس بالضرورة حور أو أنهار …الخ. فكلٌّ برغبته التي يُنزع منها الغل و الشنآن. و التفاصيل التي وردت في القران تفاصيل رائعة، ستحقق لمن كانت رغبته فيها متعلقة، ورغبة أهل الصحراء، غير رغبة أهل الغابة …و هكذا. و القران يعد الصور و التفاصيل ليس لكونها كلها “شمولية” بل “تقريبية” و من يعيش الآن ستكون رغبته مختلفة قليلا عن الرغبات في تلك العصر. و هذا الأمر في غاية الجمال فالأرواح الطاهرة ستنال بغيتها التي ابتغتها بطهر و إيمان. والنار صورة من صور الجحيم، ولذا وردت صورة أخرى من صور الجحيم هي الزمهرير، سقر، أي ليس النار، و إنما شدة البرد! و هكذا فالجحيم له صوره التقريبية له. و الحقيقه، فهو بالعكس تماما من النعيم، ففيه (ما لا تشتهيه الأنفس) حيث تنال الأرواح المدنسة أجسادا في الجحيم تعاقبها بأشد ما لا تشتهيه.

-إشكال 14: الاختلاط محرم!
و الحقيقة أن هذه دعوى عريضة ابتكرها المعاصرون و تنطعوا فيها و صوروا المجتمع ضمنا بصورة تجعل الرجال فيه كالكلاب المسعورة التي لا تستطيع امتلاك نفسها. و الواقع أن هذا شنآن على شنآن و ليس لهم آية و حتى حديث يدل على ذلك. و إنما المحرم في الإسلام هو الخلوة.

-إشكال 12: الرجال قوامون على النساء!
و الحقيقة أن المراد بالقوامة ليس السلطوية و التحكم بها و إنما القوامة المالية و الإنفاق.

-إشكال 11: الإسلام أمر بالاسترقاق!
و الحقيقة أنه لم يأمر به، و إنما هو من تصرفات المجتمع البشري آنذاك في الحرب و السطو…الخ. فهل بإمكاننا أن نقول أن الاسلام شرع الحرب أو الجري أو ركوب الأحصنة؟ إنه ليس تشريعا لها، و إنما توجيه أتى بصددها. و الدين لا بد أن يراعي حال البشر، وهو تطبيق فعلي، في الواقع، لا في المحراب فقط. فكان لزاما أن يشرع توجيهات حول أحداث بشرية تحصل. فهو لم يشرع ركوب الأحصنة، و إنما وجّه بأن لا يدهس بها إنسان أو يعتدى بها على أحد. فهل توجيهه هذا تشريعا لركوب الأحصنة؟ ثم إن التوجيهات التي أتت بصدد الاسترقاق إنما كانت مقيدة للمداخل (الاسترقاق) و مكثرة من المخارج (العتق). فاقتصرت المداخل على الحروب بينما تعددت المخارج، فحثّ على العتق كثيرا، و قرن عدة كفارات بعتق الرقبة و تحرير الانسان، و الانسان المؤمن تحديدا. علاوة على نهي الاسلام في غير موضع عن التعدي على العبيد أو الإماء، و التعامل معهم بالحسنى، و يكفي من ذلك أن آخر كلمة قالها النبي هي عنهم. ( أضيف على كلامه –رحمه الله- أن العبد إذا طلب من سيده العتق، فإنه واجب على سيده أن يعتقه)

-إشكال 10: تغطية شعر المرأة واجب!
و الحقيقة أن هذه المسألة محل اجتهاد، فالذي يبدو لي حتى الآن هو أن تغطية الشعر “تشريع طبقي” امتازت به الحرائر دون الإماء، وهي ميزة كانت عندهم، و لا تبدو لنا كذلك في زمننا هذا. فالآية نزلت في حق الحرائر كي “لا يؤذين” من الذين يعتقدون بأنهن إماء، فيُشترين أو يخدمن. و الآية واضحة جدا في تبيين العلة من التشريع و هو حمايتهن من الأذى. فكيف لشيوخ اليوم الحجريين أو يوصوا بتحمل المرأة في أوروبا للأذى فتتنقب؟ (ولا تتحجب فقط!) و حجابها في هذا الحال مدعاة لأذيتها، خصوصا في فرنسا ذات الطبع العلماني المتعصب. و المسألة هذه تحديدا يجب أن تكون مرنة بمرونة القران و هو رأي قال به قبلي أناس. وبما أن الطبقية البشرية زالت، فيزول بموجبها الحكم المتعلق بها، وهذه المسألة كمسائل الحروب و الاسترقاق التي وجه فيها الدين. (أضيف على كلامه –رحمه الله- بأنه إن لم يكن واجبا، فهو فضيلة تحلت بها سيدات مؤمنات فضيلات قبل الإسلام حتى، مثل السيدة مريم –عليها السلام- أم المسيح عيسى –عليه السلام- حيث نراها قد رُسمت و هي محجبة، ترتدي خمار فوق رأسها، في لوحات تُعلق في الكنائس. و كذلك نرى الراهبات محجبات، و نرى الحجاب فضيلة تسللت إلى كل الديانات)

-إشكال 7: تغطية وجه المرأة واجب!
و الحقيقة أن هذا بإيجاز هراء لا يمكن قبوله أو حتى الالتفات إليه. و هم يستدلون بأحاديث واهية وليس لهم في القران إلا ما يثبت خلاف ذلك، بل و يؤكده، فليس من عجب أن يتضخم الفقه الديني مع تقدم الزمان حتى أصبحت المؤلفات تؤلف في النقاب. فالقران الكريم يؤكد حلّية إبداء المرأة “ما ظهر منها” وهو وجهها ويداها وقدماها. واجترأ بعضهم حتى عد صوتها عورة! و كأنه يشير بخطأ الآية التي تأمر المؤمنين مخاطبة زوجات النبي من وراء حجاب.

-إشكال 25: جهاد الطلب واجب!
و الحقيقة أن مستقريء كل الغزوات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يجد أن الغزو إنما كان للدفاع عن مقاتل أتى للقتال أو مقاتل عزم عليه، و الطلب إنما كان للدفاع عن مضطهدي المسلمين في بقعة ما. و الأصل في الجهاد المنع، ولذا كانت الآية (أُذُن) وهو ترخيص بعد منع.

المزيد في حسابيه في تويتر:
@BelieverFree
@BelieverArchive
و هنا رابط مدونته رحمه الله ( وبها ردود على إشكالات و شبهات، و كذلك مواضيع في الدين و في نظرية التطور و غيره) :
http://springpad.com/#!/believerfree

العلم يثبت وجود خالق للكون

تدوين انجليزي و عربي لفيديو لورنس براون

ترجمة عربية لفيديو د.براون “الدليل المنطقي على وجود الله تعالى”:

1) العلم يناقض نفسه !

لقد أُخبرنا بأن الانفجار الكبير كان فوضى انتهت بنظام مثالي. ولكن لدينا القانون المسمى ب “إنتروبي” و الذي ينص على أنه ما لم يكن هناك تحكم، فإنه ستكون الفوضى. إذن منطقياً، كيف للإنفجار الكبير أن ينتظم بشكل مثالي لينتج لنا كون يعمل وفق نظام إذا لم يكن تحت التحكم؟
(بعض الملاحدة و التطوريون يقولون بأن الإنتروبي لا ينطبق إلا على “نظام مغلق” وهو كوكب الأرض أما الكون فهو نظام مفتوح. و الحقيقة هو أن كلامهم غير صحيح وهو مجرد محاولة لإنكار حقيقة علمية لإثبات نظريتهم: حيث أن عدد كبير من العلماء قالوا بأن هذا الكلام غير صحيح بل إنه يسيء إلى علم الترموداينامك Thermodynamics ، أحدهم هو جون روس John Ross عالم في جامعة هرفارد و مؤيد للتطور حيث قال:

…there are no known violations of the second law of thermodynamics. Ordinarily the second law is stated for isolated systems, but the second law applies equally well to open systems. …there is somehow associated with the field of far-from-equilibrium phenomena the notion that the second law of thermodynamics fails for such systems. It is important to make sure that this error does not perpetuate itself.

إذن القانون الثاني من الترموديناميك ينطبق على الأنظمة المفتوحة وليس حكراً على الأنظمة المغلقة فقط. مزيد من الشرح هنا في هذا الرابط و لكنه باللغة الانجليزية:

http://www.darwinismrefuted.com/thermodynamics_01.html

2)التطور

بالنسبة للتطور, إن كان هناك شيء تعلمناه من الحياة هو أننا عندما ننظر إلى شيء فإننا سنعرف من أين جاء. إذا نظرت إلى لوحة فإنك ستعرف أن هناك رسام ما قد رسمها. و مع ذلك تريدوننا أن ننظر إلى الخلق ولا نقول هناك خالق؟   إن الملحد يدعي أن التطور حدث بدون وجود خالق. إن كنت تؤمن بالتطور, إذن كيف ستشرح الروح؟  حيث أننا بإمكاننا أن نجتمع أعضاء البدن ولكن لن نستطيع أبداً إحياء البدن!  لا نستطيع إحياء البدن الميت حتى مع وجود جميع الإعضاء وهي تعمل.  إذن كيف لنا أن نؤمن بأن التطور حدث بعشوائية و أصبح منظماً تنظيماً مثالياً، بينما نحن نعرف من خلال مبدأ “إنتروبي” أن الفوضى لا تنتهي في نظام.

الفيديو: http://www.youtube.com/watch?v=0xXgsndwxD4&feature=related

 

 Logical Proof for God _ Dr. Laurence Brown
the video: http://www.youtube.com/watch?v=0xXgsndwxD4&feature=related

1)Science contradicts science!

We are told that the Big Explosion was a chaos resolted in perfection. But then we have the general scientific principle called “Entropy.” Entropy is a principle that says that unless there’s control, there will be chaos. So logically, how can the Big Explosion resolt in perfection if it was not under control?

2(Evolution

As to evolution, if there’s one thing that we know from life; is that when you look at something you’ll know where it came from. If you look at a painting, you’ll know that there’s a painter. And yet we are to look at creation and not think there is a Creator? The atheist proposes that we have evovled with absense of a creator. If you believe in Evolution, then how can you explain the soul? We can assemble the body parts, but we can never give the body life! We cannot revive a dead person even when their organs are still functioning.
So, how we are to believe that evolution happened chaotically and resulted in perfection; when we know by the “Entropy” principle that chaos does not result in perfection.

 

كيف نُثبت صحة القران؟

يقول لي أحد الملاحدة أنّه قرأ القرآن فرأى أخطاء و عيوب و أنّه بذلك عرف أن القران ليس كلام الله تعالى. و سأرد عليه بالتالي:

السببين في ذلك هما الجهل و سوء الظن. لقد قرأت الآية برؤيتك التي أصبحت مريضة، رؤية يشوبها سوء الظن، فأصبحت ترى خللا و عيباً في الآية. الذي يقرأ الآية بجهل و ظلم و سوء ظن، فهو بالتأكيد سيتصور عيوبا في الآية و بالتالي هو يرفض أن يفهمها، وبالتالي لن يهديه الله لأنه لا يريد الهداية و يرفض فهمها كما هي عليه.

وهذا ما حدث لك بعد أن قرأت كلام أهل الإلحاد في المنتديات و المدونات و غيرها من الأماكن، فهم وسوسوا لك و قمت أنت بعدها بإساءة الظن و ظلم القران فلم تستطع أن تقرأ الآيات سليمة على حقيقتها. و عندما أقدّم لك آية تحكي إعجاز علمي صريح كقوله تعالى (والجبال أوتادا) بأن الجبال أوتاد مغروسة في الأرض، و هذه حقيقة علمية لم يعرفها النبي ولا أي شخص في زمنه فلم ير أحد جذور الجبال في الأرض و أنها عبارة عن أوتاد ، ولم يكتشفها العلم إلا مؤخراً، عندما أقدّم لك هذه الآية ترفض بتاتاً التسليم بها لأنه أصابك العناد بسبب الكفر. قيجب عليك أن تتخلص من كلمات أهل الإلحاد التي علقت برأسك و أن تقرأ الآية بعقل مفتوح مهيّأ لفهمها، وعليك بعدها بالرضوخ والتسليم بأن الآية فعلاً تحكي إعجازا علميا و أن لا أحد في زمن النبي كان يعرف هذه الحقيقة العلمية فبالتالي هذا دليل أن هذا الكلام وحي من الله.

-سألتني كيف نُثبت صحة القرآن على أسس علمية؟  و الجواب بحول الله:

هناك الإعجاز العلمي و الإعجاز اللغوي و الدلائل العقلية في القران يثبتون أنّ القران وحي إلهي. و هناك منهجية علمية للتّثبّت من صحّة القران.

1-القران يقدم عرض لا تقدمه بقية الكتب السماوية. ما يقدمه القران هو ما يطلبه العلماء. فالنظريات كثيرة و لكن لا يعبأ العلماء إلا بالدليل الذي يثبت صحة النظرية من خطئها. المنهج العلمي يُدعى “اختبار التزوير” . القران يعرض للقاريء بأن يقوم باختبار التزوير، بحيث يقول إن كان ما أقدمه لك ليس كما أدّعي فبإمكانك التحقق لإثبات صحته أو عدم صحته. و خلال 1400 سنة لم يستطع أحد إثبات عدم صحته. فكل ما يجري هو شبهات و أكاذيب يقولها الكفار عن القران كما يوضح القران ذلك بنفسه و يقول بأن الكفار إدّعوا عدم صحته و لكنه يريد منهم اختباره و التأكد إن كان صحيحاً أو لا. يقول تعالى: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) النساء:82 .  مجرد عرض القران هذا العرض، هو دليل على سلامة القران لأنه يتبع هذا المنهج العلمي في قول الحقائق.

وقد قال د.غاري ميلر بأنه لا يوجد مؤلف بالعالم يتحدى قرّاء كتابه بأن يجدوا خطئاً به. هذا دليل عقلي أن القران ليس تأليف بشري إنما وحي إلهي.

2-إسأل أهل العلم!

القران يُخبر القاريء بحقائق مختلفة ثم يقول له إذا أردت معرفة المزيد أو شككت بما قيل فاسأل أهل العلم. فلو كان القران من تأليف النبي محمد، سيكون أمر غير عادي بأن ينصح القاريء أن يذهب إلى عالِم للتأكد من صحة الحقائق إن أراد التأكد من صحتها. لأن النبي غير متعلم. فلو كان القران تأليف انسان غير متعلم، فإنه لن يطلب من القاريء أن يذهب إلى عالِم للتأكد من صحة المعلومات.

3-لم تكن تعرف هذا من قبل!

هناك أسلوب مثير للإهتمام في القران لا يوجد في أي مكان آخر، وهو أن القران عندما يقدم للقاريء معلومة، يقول له أنت لم تكن تعرف هذا من قبل. وبالرغم من كل معارضات الكفار على القران في زمن النبي محمد إلاّ أن لا أحداً قال بأنه عرف المعلومة من قبل. مثال على ذلك: قام عمر بن الخطاب بعمل فريق للبحث عن جدار ذي النونين بعد أن سمع عنه في القران . لم يسمع أحد بهذا الجدار من قبل القران. هذا يدل على أن القران أتى بأشياء لم يكن أحد في زمن النبي يعرفها.

4-استنفاد البدائل.

إنّ الثقة التي نراها في القران هي دليل عقلي على أنه وحي إلهي وليس تأليف بشري. القران يقول بأن الآيات كلام الله فإن لم تصدق هذا فما هي إذن؟ القران يتحدى القاريء بأن إذا لم يصدق بأنه وحي إلهي فإن عليه أن يأتي بتفسير بديل للقران. إنه يتحداه قائلاً ما هو القران إذن؟ المثير للإهتمام أن كل البدائل استُنفِدت ولم يجد أحد تفسير مناسب للقران.

انقسم المكذبين إلى قسمين. قسم قال بأن النبي مجنون، وقسم قال بأنه كاذب. و يحصل تضارب في ظنونهم وهذا التضارب يثبت خطأهم. يبدأون قائلين بأن محمد مجنون ثم ينتهون قائلين بأنه كاذب. و هم لا يعون بأنه لا يمكن له أن يكون الاثنين معاً. حيث أنّ معظم القران عبارة عن أجوبة لمتسائلين يطرحون أسئلة على النبي ثم ينزل الوحي بالأجوبة. فلو كان مجنون يعتقد بأن الوحي سينزل عليه، فلن يقول لأحد يسأله أن ينتظره إلى أن ينزل عليه الوحي فيعطيه الجواب. ولو كان كاذباً فإنه سيهرع إلى أصدقائه لطلب مساعدتهم في معرفة الإجابات. ولو كان كاذباً  لرأينا القران يضجّ بنظريات غير صحيحة علمياً لأرسطو و بطليموس. لماذا إذن لا نرى النبي ينقل معلومات علمية خاطئة اعتقد الناس في زمنه أنها صحيحة؟

ولو قلت بأن النبي استعان بأجانب ليمدّوه بالأجوبة فسأسألك : لماذا إذن يتصرف بكل ثقة أنه نبي؟ من أين أتى بهذه الثقة؟ فالقران يتحدى القاريء بأن يجد خطئاً واحدا به و يطلب من القاريء بأن يسأل العلماء إن أراد للتأكد من صحة المعلومات. هذه الثقة لا يمكن أن تأتي من شخص جاهل يعتمد على آخرون في توفير معلومات له. ثم إنّه لو كان يستعين بأجانب فلا بد إذن لهذا الأمر أن يتسرب ولو بعد موته كأن يكتشف أحد الناس من هم هؤلاء الأجانب أو أن يُخبر أحد هؤلاء الأجانب الناس بأنه كان يساعد النبي في البحث عن أجوبة. و لكن لم يحدث هذا !

و القران مليء بحقائق علمية لم تكن تُعرف بعد في زمن النبي ولا في أي زمن قبله. لذلك فإن من يتهم النبي بالكذب فإننا نرد عليه بأن المهووس بالكذب لا يستطيع تقديم حقائق. والقران كله حقائق. إنّ القران، في الحقيقة، يتصرف كطبيب نفسي يعالج مريضاً:  (يا أيها الناس قد جائتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور و هدي و رحمة للمؤمنين ) يونس:57  القران هو علاج للتوهم و علاج للمتوهمين لأنه يقدم لهم حقائق. فمن غير المعقول أن يكون من تأليف شخص متوهم.

4-طريقة رياضية

من يزعم بأن هذه الحقائق التي في القران كانت تخمينات صائبة للنبي محمد، نردّ عليه بأن هناك طريقة رياضية لإثبات إستحالة هذا الأمر:

لو كان لدى شخص خيارين أحدهما صحيح و الآخر خاطيء، فإن لديه فرصة واحدة من فرصتين لأن يُصيب. ولو كان لديه حالتين، الحالة الأولى لديه خيار صحيح و خيار خاطيء و الحالة الثانية لديه خيار صحيح و خيار خاطيء، فإن لديه ربع فرصة ليُصيب. كل ما ازدادت الحالات، قلّت فرصته في اختيار الخيار الصحيح.  ولدينا مئات الحقائق في القران ولكن القران يصيب في كل مرة. إذن هي ليست توقعات شخص إنما وحي إلهي.

المصادر:  د.غاري ميلر، القرآن العظيم.

حجج عقلية خمسة على وجود الله تعالى

أقدم لك أيها الملحد حججاً عقلية خمسة على وجود الله سبحانه و تعالى. أذكّرك قبل كل شيء أنّ ابراهيم عليه السلام كان يبحث عن ربه فقام بالتفكر والتساؤل وقام باستخدام المنطق حتى وجد الله. والقرآن الكريم يأمرننا بالتفكر واستخدام العقل لكي نعرف أن الله موجود: “أفلا تعقلون” الآية.

1-أول حجة هي  القوانين الطبيعية. بدأ هذا الكون من مفردة صغيرة ظهرت من لا شيء و انفجرت. وما أن انفجرت حتى سار كل شيء في قانون معين. فاتجهت الإلكترونة السالبة إلى الإلكترونة الموجبة و كأنها تعرف طريقها مما يدل على أنها قد بُرمجت مُسبقاً. و كانت هذه الحجة هي سبب إيمان أكبر ملاحدة هذا العصر: آنتوني فلو Antony Flew  عندما بلغ الثمانين عاما. و قد قرأت ما قاله حول هذه الحجة في كتابه “هناك إله” ، وهذا رابط تحميل الكتاب باللغة الانجليزية:

http://www.mediafire.com/?fdh0p4rg55dt975

و قد ترجم هذا العمل  الدكتور عمرو شريف في كتاب أسماه “رحلة عقل” ممكن تحميله من النت. و ظهر هذا الدكتور في برنامج مع الدكتور محمد العوضي اسمه “بيني و بينكم” أنصحكم بمشاهدة الحلقة 8 منها في يوتيوب، فهو يشرح هذا الموضوع.

و أعرف أيها الملحد بأنك تردد بعض الآراء بأنه لا يوجد لتصميم ذكي لكي تُنكر وجود مصمم أو مُبرمج. ولكن أرجو منك أن تستخدم عقلك و منطقك و أن تتفكر في النقطة رقم واحد في الأعلى.  أضرب لك مثال طائر المحيط الهاديء المعروف بإسم Mutton bird . هذا الطائر يقوم برحلة على شكل رقم 8 بالانجليزي مقلوب، وتبلغ رحلته 25000 كم. يقوم هذا الطائر بالتحليق في مسارات معقدة و طويلة جداً حتى و إن كان صغير السن و بدون تجربة أو معرفة سابقة، بدون قائد، ويعود بعد ذلك إلى نفس النقطة التي بدأ منها في تاريخ محدد. و يوجد برنامج هجرة مسجل على الجدول الجنيطقي Code Genetique  للحيوان، هو وحده الذي يستطيع أن يُعلّل تلك المسارات. يُفهم اليوم علمياً بأن هذه التوجيهات المعقدة جداً لمثل هذه الرحلة مسجلة بالضرورة على خلايا الطائر العصبية، ولا شك أنها خُطّطت و بُرمجت في برنامج. إذن لا بد من مُبرمج. فمن هو المُبرمج؟ طبيعة عمياء هي أصلاً مُبرمَجة، أم خالق عليم خبير؟ استخدم المنطق .

إنّ علماء الفيزياء انقسموا إلى مؤمنين و ملحدين، ولكني أخبرك بأنهم جميعاً أجمعوا على وجود شفرة كونية اسمها الشفرة الذهبية و هي “نسبة فيبوناتشي”  Fibonacci Golden Ration   و هي موجودة في كل شيء في الحياة. هذه النسبة الذهبية الموجودة في كل شيء تدل على أن الكون مُبرمَج. وهذا دليل على وجود مُبرمِج. فيلم “العلامات” يشرح الموضوع :

http://www.youtube.com/watch?v=0-K62WnjZ1M&feature=youtu.be

صديقي الملحد شاهد هذا الفيديو القصير لما قاله الفيزيائيون عن التصميم الذكي ووجود مصمم، إنهم يُثبتون وجود الله:

http://www.youtube.com/watch?v=SA3iDT2-DOA

أتمنى أن تعود بعدها لنُكمل بقية الحجج:

2- يطرح الشيخ عبدالمجيد الزنداني في كتابه البسيط الرائع “علم الإيمان” أموراً توضح أنّ هناك خالق لهذا الكون، ولا يمكن لأي صاحب منطق أن يتجاهلها إلا إن كان يريد اختيار العمى على المنطق!

أ/ إنّ الجنين يعيش في بطن أمه في ظلام دامس و مع ذلك تتكون لديه عينين و هو لا يحتاجهما أثناء وجوده في الظلام الدامس في بطن أمه!  فهل كانت الطبيعة تعلم بأن الجنين سوف يخرج من بطن أمه إلى نور، وسيحتاج إلى الإبصار؟ علماً بأن الطبيعة لا تعلم شيئاً.   أليس هذا دليل بأن هناك علم مُسبق؟  ألا يدل هذا بأن لهذا الجنين خالق عليم علِم بأن الجنين سيخرج للحياة و سيحتاج أن يكون جاهزاً: عينين و يدين و رجلين و رئتين …الخ ؟

ب/ رئتين!!  لماذا تتكون للجنين رئتين و هو يعيش في رحم أمه في كيس ممتليء  بالسائل الأمينوسي و لا يوجد به ذرة أكسجين؟ هل كانت الطبيعة تعلم بأن الجنين سوف يخرج من بطن أمه إلى الهواء، وسيحتاج إلى التنفس؟ علماً بأن الطبيعة لا تعلم شيئاً. أليس هذا دليل بأن هناك علم مُسبق؟ ألا يدل هذا بأن لهذا الجنين خالق عليم علِم بأنه سيحتاج للتنفس؟

حدثت هذه المناقشة الرائعة بين الشيخ الزنداني و أحد الملاحدة. سئل الشيخ:

-هل ملابس رواد الفضاء مثل ملابسنا؟

-لا، لأن ملابسهم يجب أن تتناسب مع بيئة الفضاء.

-هل الذين صنعوا هذه الملابس المناسبة مع البيئة التي سيخرج إليها رواد الفضاء علماء أم جهلاء؟

-علماء.

-إذا قلت لك أنّ صانع ملابس رواد الفضاء إسكافي (صانع أحذية) هل ستصدق ذلك؟

-لا.

-فالذي خلقك داخل بطن أمك، و خلق لك جهازاً لا تحتاج إليه و أنت في رحم أمك عليم بأنك ستخرج إلى عالم فيه أكسجين. و أنّ هذا الأكسجين يجب أن يدخل جسمك، و يجب أن يطرد ثاني أكسيد الكربون. أليس من فعل ذلك عليم خبير؟

* عندما طرحت هذه النقطة على إحدى الملاحدة، كان عنيداً و قام بمجادلتي وقال بأنها هكذا هي الطبيعة _و كأنه قام بتفسير الأمر الآن!_ فقلت له نعم أنا أعلم بأن هكذا هي الطبيعة فنحن نشاهدها هكذا و لكني أسأل من أين أتى العلم المُسبق؟ لأن الطبيعة لا تعلم شيئاً، فلماذا إذن هي تتصرف بناء على معرفة مُسبقة؟ فقد تكونت عينين للجنين لأنه سيخرج إلى النور، فهذا علم مُسبق ! الطبيعة لا تعلم أنّ الجنين سيخرج إلى النور!   أصرّ صديقي الملحد على عناده و استكباره، ولكنه لا يستطيع أن يجادل الحقيقة.  ثم سألته: لماذا إذن لا تتصرف الطبيعة بعشوائية؟ أقصد لماذا لا يتكون لدى أحدنا خياشيم بدلاً من الرئتين؟ كيف تعلم الطبيعة بظروف كل كائن وما يصلح له من جهاز تنفسي؟ فللحشرات فتحات تنفسية صغيرة تناسب حجمها الصغير، وللأسماك خياشيم تساعدها على التنفس تحت الماء، وللبشر رئتين.  ألا تدل هذه المراعاة على مصلحة كل كائن  حي و هذه المعرفة بما يصلح لكل كائن حي أن لنا خالق عليم حكيم؟

ج/ إنّ درجة حرارة جسم الإنسان ثابتة عند 37 درجة مئوية. و هناك عوامل في الجسم مثل إفراز العرق تقوم بتخفيض درجة حرارة الجسم إلى 37 درجة مئوية عندما ترتفع درجة حرارة الجو. و عوامل أخرى كإحراق الطعام في الجسم تعمل على رفع درجة حرارة الجسم إلى 37 درجة مئوية عند انخفاض درجة حرارة الجو في الشتاء. هذا الميزان المُحكم الدائم في عمله في سائر أجسام البشر ، ألا يدل على خالق عليم حكيم؟   إنّ هذا الميزان قد أُعدّ لك و أنت في بطن أمك ولم تكن تحتاج إليه، إنما كنت تحتاج إليه بعد خروجك من بطن أمك.  فهل كانت الطبيعة تعلم بظروف الأجواء و ما يناسب جسمك ليبقى على قيد الحياة؟

3- العلم لا يأتي من شيء لا يعلم.  سبق أن شرحت كيف أن هناك علم مسبق و أن هذا يدل على خالق عليم خبير.  لدي هذا المثال أود طرحه عليكم:

إنّ جهاز الكمبيوتر يطبع مقالاً علمياً و لكن لا يجب علينا أن نعتقد بأن الكمبيوتر الذي لا يعلم شيئاً قد أنتج مقالة علمية. المنطق و الحقيقة يقولان بأن هناك شخص عاقل عليم هو الذي استخدم الكمبيوتر ليطبع المقالة العلمية.  لأن العلم لا يأتي من شيء لا يعلم. و كذلك الطبيعة التي لا تعلم شيئاً، لا يمكننا أن نقول بأنها أوجدت العقل.  فلا يمكن للعقل أن يأتي من اللاّ عقل. إن عقل الإنسان يستطيع أن يعرف الصح و الخطأ و يقدر على الاختيار و التمييز و اتخاذ قرارات حكيمة، و لا نستطيع أن نُعزي هذا إلى الطبيعة التي تفتقر العقل و العلم و الحكمة و القدرة على التمييز.  إذن هناك عقل خلق العقل. هو الله سبحانه و تعالى.

4-العقلانية لا يمكن أن تأتي من اللا عقلانية: لو أدرت مفتاح السيارة و تركتها تسير لوحدها فإنها ستطدم بأقرب جدار أمامها. لماذا؟ لأن السيارة لا تعلم شيئاً. لا بد لها من قائد عليم حكيم يعرف الطريق حتى يتفادى الاصطدام بالجدران. ولا بدّ لهذه الطبيعة التي تسير وفق قوانين مُثبتة و مُحكمة من خالق عليم حكيم سيّرها على هذه القوانين لكي تصلح الحياة. أضرب لكم مثال القمر و قانون الجاذبية الأرضية.  إنّ القمر يُسرع في دورانه ولكنه عندما يقترب من الأرض فإنه يُسرع سرعة شديدة ليتفادى الاصطدام بالأرض نتيجة جاذبية الأرض.  ألا يدل هذا على علم و عقلانية؟  هل يمكن منطقياً أن نقول بأن الطبيعة التي لا تعقل ولا تعلم، قد أنتجت علماً و عقلانية!

5-أخيراً، الموت. موت الطبيعة دليل على ضعفها. و ضعفها يدل على أنها مجرد مخلوقة ليس بيدها شيء. كل شيء يموت، فالنجوم تنهار كل دقيقة، والشمس ستتحول إلى قزم أبيض ثم ستنهار و تموت. و الإنسان يموت، والطبيعة فانية.  فكيف للملحد أن يتجرأ بالاعتقاد أنّ الطبيعة قوية لدرجة أنها أوجدت نفسها بنفسها. حسناً، إن كانت أوجدت نفسها، فلماذا هي تموت؟ لماذا لا أعيش أنا إلى الأبد؟ ألا يدل هذا على أنها ضعيفة و أنها مجرد مخلوقة؟ إنّ الموت وحده دليل أن الله موجود، و أننا لا ندوم لأن الله كتب لنا أن نعيش هنا مؤقتاً ثم نعود إليه ليوافينا أعمالنا و يجازينا عليها.

*عندما ناقشت أحد أصدقائي الملاحدة بهذه النقطة، ثارت ثائرته و غضب غضباً شديداً وقال لي لا تسبي الطبيعة.  أصبحت الطبيعة إلهه.  ضحكت كثيرا و عرفت أن الانسان لا يستطيع أن يعيش بدون إله و تقديس لشيء ما لأنه وُجد لهذه الغاية أساساً.  قال تعالى: “وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون”