الرد على شبهة الكفار حول زواج النبي محمد عليه الصلاة و السلام

وصفه الكفار الحاقدين بأنه “شهواني” صلوات الله وسلامه عليه !! أكرم الله النبي الكريم عنهم و عن بذاءة أوصافهم. و هنا اكتب لكم الرد الذي سينسف جباههم:

عندما قرأت هذه الكلمة البشعة، تذكرت ما قيل في الأنبياء الصالحين في التوراة و الإنجيل بحيث امتدت اليد الكافرة الى هذه الكتب و كتبت عن الأنبياء الصالحين أبشع الأوصاف؛ مثل أن يعقوب عليه السلام زنى و أن داود عليه السلام رقص عاريا امام النساء! تشويه صورة الأنبياء الصالحين الكرام هو من سمات الكفار، و عندما نرى وصف غير لائق يوصف به نبينا محمد عليه الصلاة و السلام، فإننا نعرف فورا أن هذا العمل البذيء في تشويه صورة الأنبياء هو من الكفار المكذبين للدين. و على المسلم قراءة السيرة النبوية لمعرفة الرد على هذه الشبهة، و سأقدم لكم هنا الرد بحول الله و قوته:

ليكن في علم الجميع أن
١-قريش عرضت الفتيات الجميلات ليتزوجهن النبي مقابل التنازل عن الدعوة، إلا أن النبي رفض هذا العرض. فلو كان شهوانيا لقبل هذا العرض!
٢-و من قبل نزول الشريعة على النبي محمد عليه الصلاة و السلام، كان هناك بيوت الزانيات يستقبلن فيها الزناة و يضعن عليها رايات ليعرفها طلاب المتع المحرمة، و لكن الرسول الكريم العفيف عليه الصلاة و السلام لم يكن يذهب إليها. فلو كان شهوانيا، لسعى إلى هذه البيوت المحرمة!
٣-ثم إن الرسول عليه الصلاة و السلام لم يتزوج إلا عندما صار عمره ٢٥ سنة، ولم يتزوج بكرا كما كان الناس معتادون عليه، بل تزوج السيدة خديجة رضي الله عنتا التي كانت ثيّب و تكبره ب ١٥ سنة و كان لها اولاد، و هي التي اختارته لما رأت فيه الأمانة و العفة و الطيب. فلو كان شهوانيا، لتزوج مبكرا و لتزوج فتاة جميلة بكر!
٤-دام زواجه عليه الصلاة و السلام منها طيلة حياتها حتى توفت رضي الله عنها. و جابت له أولاده كلهم ما عدا ابراهيم فإن أمه السيدة ماريا القبطية. فلو كان شهوانيا لتزوج ثانية و ثالثة و رابعة أثناء زواجه من السيدة خديجة! و لكنه لم يتزوج غيرها لسنوات إلى أن ماتت.
٥-و ظل بعد وفاتها يتألم و كان يقول “صدقتني إذ كذبني الناس و أعانتني بمالها”

وبالنسبة لتعدد زوجاته، فكان كشأن غيره من الأنبياء. و هذه الأسباب:
١-بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها، كان عمره ٥٠ و كان لديه بيت و اولاد يحتاجون لمن يقوم بأمورهم ، و بهذه السن يفقد الرجل غرائزه الحسية و تقل فيها حاجته الجنسية للمرأة. تزوج من اجل بيته و أولاده. الزوجة الاولى كانت سودة بنت زمعة. كانت ارملة غير جميلة ، فلو كان شهوانيا، لتزوج امرأة جميلة! و قبل سودة، كانت قد عرضت عليه عائشة و لكنه قال بأنها صغيرة، فقالوا لها خطبها و انتظرها حتى تكبر. فتزوج سودة . تزوجها رغم عدم جمالها حماية لها و جبرا في خاطرها بعد وفاة زوجها إثر عودتهما من الحبشة لأنه كان من المهاجرين الذين هاجروا الى الحبشة.

٢-الزوجة الثانية هي السيدة عائشة بنت ابي بكر رضي الله عنهم جميعا، و كانت المصاهرة طبيعية فإن أبو بكر كان من أوائل الرجال الذين وقفوا مع الرسول عليه الصلاة و السلام. و حتى المشركين لم يجدوا في هذا الزواج أي مطعن برغم أنهم لم يتركوا مجالا للطعن إلا سلكوه. و الكافر الذي يقول أن عائشة كانت صغيرة، نرد عليه و نقول بأنه في ذلك الزمان لم يكن فارق العمر شيئا غريبا:

-فقد تزوج عبد المطلب -جد الرسول- من هالة (بنت عم آمنة) و هي صغيرة.
-و تزوج عمر بن الخطاب من بنت علي بن ابي طالب و هو في عمر والدها.
-و عرض عمر على ابي بكر ان يتزوج ابنته حفصة و هناك فارق سن كبير بين حفصة و ابي بكر ، رضي الله عنهم جميعا .
ثم إن عائشة كانت أشد الناس حبا في الرسول عليه الصلاة و السلام و لم تشتكي منه قط، فلو أنه أزعجها الزواج بعمر صغير لعبرت عن ذلك! و لكنها لم تعبر إلا عن حبها و تعلقها الشديد بزوجها عليه الصلاة و السلام.
٣-الزوجة الثالثة هي حفصة بنت عمر، أرملة توفى عنها زوجها و قد كان صحابي جليل. و أبوها عمر هو الذي طلب من الرسول عليه الصلاة و السلام الزواج بإبنته بعدما سكت عنها ابو بكر.

٤-الزوجة الرابعة هي أم سلمة بنت زاد الراكب. و كان زوجها ولد عمة الرسول عليه الصلاة و السلام.

٥-الزوجة الخامسة هي زينب بنت جحش. و كان هذا الزواج أمر من الله في القرآن الكريم لإبطال التبني في الإسلام لأن فيه خلط للأنساب. كان هذا الزواج حتى يُرى في تاريخ الرسول عليه الصلاة و السلام أنه أبطل التبني من خلال زواجه من زوجة زيد السابقة، فيتبع المسلمون ذلك. يقول تعالى (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبيين) ، و قال تعالى (ادعوهم لآباءهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين و مواليكم) ، و قال تعالى (…زوجناكها لكيلا يكون على الناس حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهم وطرا و كان امر الله مفعولا) .

حتى أن زينب رضي الله عنها قالت: (زوجكن أهاليكن و زوجني ربي من فوق سبع سماوات) .
و كانت هناك مشاكل بين زينب و زيد، حتى أن زيد أتى الى الرسول يشتكي منها، فقال له الرسول عليه الصلاة و السلام (أمسك عليك زوجك و اتق الله) ، فلم يكن الرسول يريد الزواج منها؛ فقد كانت زينب متوفرة له و كان يرى وجهها قبل فرض الحجاب و كان بإمكانه الزواج منها و لكنه قام بتزويجها من زيد .

٦-الزوجة السادسة هي جويرية بنت الحارث الخزاعية. كانت أسيرة بعد هزيمة قومها اليهود، و عرض عليها الرسول عليه الصلاة و السلام الزواج منها فوافقت. و كرمها الله بالإسلام و بالزواج من النبي محمد عليه الصلاة و السلام و اصبح اسمها خالداً في التاريخ .

٧-الزوجة السابعة هي صفية بنت حيي. كانت من الأسرى و أعتقها النبي محمد عليه الصلاة والسلام و تزوجها، وكان موقفا جانب الانسانية فيه هو الأغلب .

٨-الزوجة الثامنة هي ام حبيبة بنت ابي سفيان. و كان أهلها من أشد أعداء الرسول عليه الصلاة و السلام و كان زوجها مرتد و كانوا مهاجرين في الحبشة و كانت الحياة تعيسة مع رجل مرتد عن الدين، فكان زواجه عليه الصلاة و السلام منها رحمة لها ، ثم بسبب هذا الزواج أسلم أبيها أبي سفيان الذي كان هو رأس الكفر في مكة.

٩-الزوجة التاسعة هي ميمونة بنت الحارث الهلالية و كانت ارملة يسعدها أن يكون لها الرسول عليه الصلاة و السلام زوجا. و قيل أنها وهبت نفسها للنبي و التي نزل فيها قوله تعالى (و امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) .

و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد أشرف العالمين.

آيتين كريمتين تثبتان أن القرآن كلام الله تعالى

كتبت في موضوع سابق في المدونة موضوع بعنوان “آيات تدل على صدق القرآن الكريم” و له جزئين في هذه المدونة:

الجزء الأول
https://surrending.wordpress.com/2012/12/05/%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%af%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b5%d8%af%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/

الجزء الثاني
https://surrending.wordpress.com/2012/12/12/%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%af%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b5%d8%af%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85-_%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84/

و موضوع ثالث “أدلة عقلية على نبوة النبي محمد و صدق القرآن الكريم”
https://surrending.wordpress.com/2012/12/05/%d8%a3%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%86%d8%a8%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87/

أو بإمكانكم البحث عن هذه المواضيع في خانة البحث في أعلى الصفحة على الزاوية.

واليوم أنقل لكم المزيد ، بحول الله.

-يقول الله تعالى في سورة فصلت: ( و من آياته الليل و النهار والشمس و القمر لا تسجدوا للشمس و لا للقمر و اسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) 37.
كان الملحد جاهل في علوم الفلك، فكان يسخر من هذه الآية الكريمة و يقول كيف يتم جمع الشمس و القمر في قوله تعالى “خلقهن” بينما تجب التثنية! أي أنه مفروض “خلقهما” و ليس “خلقهن” ، ولكن الآية في الحقيقة تحمل إعجاز علمي و تكشف لنا حقيقة فلكية ما كان الملحد يعلمها. ففي الواقع، لا يوجد في الفضاء شمس و قمر، بل شموس و أقمار. فتبارك الله العلي العظيم و صدق قوله “خلقهن” و قوله الحق.
إنّ لكل كوكب أقمار، و بعضها أكبر من قمرنا. و في المجرّة الواحدة (مثلا مجرة التبانة) 400 ألف مليون شمس غير شمسنا! و أحجام الشموس أكبر من حجم شمسنا!
و لام التعريف في “للشمس” و “للقمر” ، في اللغة العربية هي صادقة الدلالة للعدد و الجنس، أي أنها لا تعني شمسا واحدة أو قمرا واحدا. إنما كل شمس و كل قمر.
هذه الآية الكريمة كشفت ظاهرة تعدد الأقمار والشموس قبل اكتشاف العلماء لها ب 1400 سنة. فكيف للملحد أن يستمر في تكذيبه للقرآن و رفضه للتصديق لوجود الخالق عز و جل و بين يديه هذا القرآن الكريم، لو قرأه جيدا و تعلم من بحور العلم لعرف أنه الحق من الله تعالى.

-قال تعالى: (يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات و الأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان. يرسل عليكما شواظ من نار و نحاس فلا تنتصران) الرحمن 33-34

لماذا “النحاس” بالتحديد وليس الحديد أو الفضة أو أي معدن آخر؟ كل علماء الفيزياء يعرفون أن النحاس عندما يُضرب بشواظ من النار، فإنه يرد ببروتونات سالبة فينفي أي شيء أمامه. فمن يقول “النحاس” في هذه الآية سوى الله تعالى..لأنه المعدن الوحيد المدمر إذا إلتقى بالنار، و هذه معلومة لم يعرفها الإنسان إلا مؤخرا. فكلمة “النحاس” وحدها تثبت إثبات قاطع أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى.

الرد على الشبهة حول قوله تعالى (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون)

-الرد على الشبهتين حول الآيتين الكريمتين: (إنّ شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولّوا و هم معرضون) الأنفال 22-23 .

هاتين الآيتين الكريمتين تشيران إلى الكفار الذي يعرضون عن كتاب الله، الصمّ عن استماع الحق، البكم عن النطق به، الذين لا يعقلونه، فهؤلاء شر عند الله من جميع الدواب لأن الله أعطاهم أسماع و أبصار و أفئدة ليستعملوها في طاعة الله و لكنهم أبوا و أعرضوا عن ذلك. فالآيتين لا تشيران إلى فئة المعاقين من الناس.
فالله تعالى يقول في الآية 21 التي تسبق هاتين الآيتين: (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا و هم لا يسمعون) أي الكفار الذين يستطيعون السماع و لكنهم لا يسمعون الحق و يرفضوا أن يسمعوه.
و قوله تعالى: (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا و هم معرضون) أي أنه لو أفهمهم الآيات و أفهمهم الحق لتولوا عن الطاعة و أعرضوا على أية حال. أي أنهم يرفضون السماع و الطاعة و التصديق بكتاب الله تعالى، ولأن الله علم ذلك في قلوبهم، لم يُفهمهم الحق. (ولذلك أجد الملحد يتكلم بما لا يفقه و لا ينفعه شرحي له) .

imadislam.com

الرد على الشبهة: القرآن نقل من علماء الغرب!

القرآن الكريم هو كتاب الله تعالى و يحتوي على إعجازات علمية و لغوية و عددية و تاريخية قمت بتوضيحها جميعا في مواضيع سابقة في المدونة مثل الموضوع “آيات تدل على صدق القرآن الكريم” وله جزئين في هذه المدونة. و هذه الإعجازات تثبت صدق رسالة النبي محمد عليه الصلاة و السلام. أما من يقول بأن القرآن نقل من علماء الغرب، فالحقيقة أن علماء ومفكري الغرب قبل نزول القرآن قد أخطأوا في كثير من آرائهم العلمية، بينما في القرآن نجد كل إشارة علمية هي حقيقة علمية صحيحة لم يكتشفها الانسان إلا بعد زمن الرسول محمد عليه الصلاة و السلام بقرون. هناك من يظن بأن القرآن نقل من أرسطو! ولكن هناك هناك أشياء قالها أرسطو و لم يقلها القرآن، فإذا قلت أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام أخذ من أقوال أرسطو، عليك أن تفترض أن النبي محمد عرف أنها صحيحة فنقلها ثم ترك الخاطيء منها! لو أنه نقل من أرسطو، لنقل كل شيء: الصحيح و غير الصحيح.
و لكن في القرآن لا نجد نقل من أرسطو و لا من أي شخص. كان أرسطو يعتقد بأن بخار ماء التربة يتكاثف في التجاويف الباردة للجبال و تشكل بحيرات تحت الأرض تغذي الينابيع. و تبعه فولجر و سينيكا و كثيرون في هذا الرأي، ولكن لا نجد لرأيه صدى في القرآن الكريم. في القرآن الكريم، نقرأ قوله تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه) إن القرآن يكشف لنا أن ماء المطر يموّن العيون المائية، وهو القول الصائب والحقيقة العلمية، و قول القرآن هذا لم يكن يُعتقد به في القرون الوسطى، فكيف يتهمون النبي محمد عليه الصلاة و السلام بنقل ما لم ينقله، إن هو إلا كتاب يوحى.

عندما لا يجد الكافر أي صحة و منطق في شبهته، و ينتقل منها إلى القول بأن النبي محمد عليه الصلاة والسلام كان لديه مستشارين مثقفين! هو الآن يفترض فرضية لا دليل عليها و لا يوجد دليل تاريخي عليها! هو الآن “يؤمن إيمان غيبي” بها ! برغم معاداته للإيمان الغيبي. لم يوجد مثقفون في الجزيرة العربية ولم يوجد في مدينة النبي محمد عليه الصلاة والسلام سوى 17 شخص يقرأون و يكتبون. و كانوا يعتقدون بأن الجبال تمنع السماء عن السقوط! لم يملك أحد العلم في ذلك الزمان.

القرآن الكريم يقول بأن العظام تتكون أولا ثم العضلات..كيف لبدوي من الصحراء أن يعرف ذلك؟ و أين التشابه مع أرسطو في ذلك؟ أرسطو لم يعرفها ولم يقلها، ولم يقلها أحد قبل القرآن الكريم.
و أي ملحد يقهقه بما لا يفقه في الآية الكريمة (…فكسونا العظام لحما) أرجو منه مشاهدة هذا الفيديو من جهاز الكمبيوتر ليرى بنفسه أن جامعات العالم تقول نفس ما قال القرآن في مواقعها في الانترنت و في كتبها:

يقف الملحد لحظات للتفكير ثم يقول: لماذا لا يوجد تفصيل علمي في القرآن؟ عجبا منه! وهل يريد من القرآن أن يكون كتاب طب أو كتاب كيماء أو فيزياء أو أحياء؟!! إنما القرآن هو كتاب الله تعالى يضرب فيه تعالى إشارات علمية تؤكد أنه كلام الخالق عزّ و جلّ و أنه ليس كلام بشر لأنه سبق تفوق البشر علميا و أتى بما لا لم يكن لأحد معرفته في زمن النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
ثم يقول الكافر: إن وصف القرآن الصائب للجنين بإمكان أي شخص معرفته! و كيف ذلك و ما وصفه القرآن هو أشياء لا تُرى بالعين المجردة ولم يكتشفها الانسان إلا مؤخرا بعد اكتشاف المجهر! أي بعد زمن النبي محمد عليه الصلاة والسلام بعدة قرون!
يقول العالم طبيب الأجنة “كيث مور” –وهو طبيب تدرّس كتبه الطبية في جامعات العالم- يقول أن العظام تتشكل في الأسبوع السابع و بعد ذلك فورا يكسو اللحم العظام، و كل شيء موضح في الفيديو الذي وضعت لكم رابطه في الأعلى.
ولم يكن هناك علماء في جزيرة العرب، والرسول عليه الصلاة والسلام لم يبرح الجزيرة العربية. و جميع المعلومات التي وردت في القرآن الكريم هي معلومات لم يكتشفها الانسان إلا بعد زمن النبي محمد عليه الصلاة السلام بمئات السنين.

لماذا رفض الرسول أن يكون ملكا لمكة؟ – د.عمرو خالد

لم يزدهم الإيذاء إلا صلابة. هكذا كانت حال المسلمين الأوائل. و ضرب الرسول عليه الصلاة والسلام المثل الأعلى في القيادة حين اعتمد على المعادلة الصعبة: التحدي و الإصرار، و قلب لا يعرف القسوة. و أخذ المشركون طريق المفاوضات، لكن بقي الحق هو الهدف، و ظل، بثبات الجميع، على العقيدة شامخا. فشلت المساومات و الإغراءات، و رفض الرسول صلى الله عليه و سلم كل أموال قريش، أو حتى أن يصبح ملكا على قبيلة.
قررت قريش إجراء مفاوضات في اتجاهات عديدة، مع أبي طالب، عم النبي عليه الصلاة والسلام، و سيد بني هاشم، و مع النبي نفسه. هذه المفاوضات ارتكزت على الإغراءات و المساومات. عرضوا رشوته بالمال و عرضوا حلا وسطا أن يعبدوا إلهه يوما و أن يعبد آلهتهم يوما. اختبر الله الصحابة بكل أنواع الفتن، فثبتوا و صمدوا و نجحوا. لم تكن قريش تملك الثروة التي تُغري بها أحدا، لكن لها مصالح تعتبرها مصدر الجاه لها بين القبائل. و كانت في المفاوضات هي الطرف القوي المفلس، بينما المسلمون هم الطرف الضعيف الغني بفكرته و إيمانه.
ذهبت قريش للتفاوض مع أبي طالب، وقالوا له: إما أن تجعل ابن أخيك يكف عن دعوته، و إما تسلمه لنا و تتخلى عنه.
فعلوا ذلك ثلاث مرات:
في المرة الأولى، ذهب إلى أبي طالب وفد يضم أبا جهل و أبا سفيان و عقبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و الوليد بن المغيرة و العاص بن الوائل. قالوا له: يا أبا طالب كف عنا ابن أخيك قد سبّ آلهتنا و عادى ديننا فإما تكفه عنها أو تخلّي بيننا وبينه. حاول أبو طالب تهدئتهم و انصرفوا ثم عادوا إليه.
في الجولة الثانية من المفاوضات قالوا له: يا أبا طالب، جئناك بعمارة بن الوليد بن المغيرة، هذا الفتى أفضل فتيان قريش نسبا و جمالا و عقلا. خذه فاتخذه ولدا لك، و سلم إلينا ابن اخيك الذي عادى دينك و دين أبيك عبد المطلب، لنقتله. فقال: والله ما أنصفتوني. تعطونني ابنكم لأربيه لكم، و أعطيكم ابني لتقتلوه؟! والله لا يكون هذا ابدا ، فافعلوا ما شئتم.
لم تنجح جولة المفاوضات الثانية فبدأوا الجولة الثالثة. ذهبوا إلى أبي طالب وقالوا له، والشر في عيونهم: يا أبا طالب، إن لك شرفا و سنا و إن ابن اخيك ما زال يؤذينا، و إنا لن نصبر بعد اليوم أبدا. فإما تكفه عنا أولنحاربنك و نحاربه حتى يهلك طرف منا. ثم تركوه و غادروا المكان.
كانت هذه المرة الأولى التي يتجرأ فيها أحد على بني هاشم و بني عبدالمطلب. و تراءى لأبي طالب تاريخ عائلته. فأبوه عبدالمطلب هو الذي حفر مزم، وجدّه قصي بن كلاب هو الذي جمع قريش، وأبوه عبدالمطلب هو الذي تصدّى لأبرهة الحبشي.
ونادى أبو طالب ابنه عقيل، وقال له: أرسل في طلب محمد يأتيني. و جاء النبي صلى الله عليه وسلم فحكى له عمه ما جرى بينه وبين وفد قريش التفاوضي، ثم قال له: يا ابن اخي، أبق على نفسك و علي، ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق. فقال له النبي عليه الصلاة و السلام: والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أموت في سبيله.
هذه هي قوة الحق.
سكت النبي بعد ذلك، ثم بكى. هكذا جمع النبي في لحظة واحدة بين التحدي و الإصرار و الرقة الشديدة. هناك شباب متدين يملك التحدي و الإصرار لدرجة شديدة، فلا يعرف معنى الرحمة في صلة الرحم و مع الأصدقاء، و شباب آخر في منتهى الرقة و الحنان لكنه في وقت الشدة لا يستطيع أن يصمد.
غادر النبي عليه الصلاة والسلام منزل عمه و ظل أبو طالب يفكر، ثم نادى ابنه: يا عقيل رد إلي محمدا. فعاد إليه النبي صلى الله عليه وسلم. قال له أبو طالب: يا ابن أخي، اذهب فقل ما شئت و أنا معك و لن أتركك أبدا. أعاد له النبي الثقة و الأمل. فقال أبو طالب شعرا انتشر في مكة، يشرح فيه موقفه من قريش:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم………حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة……..وابشر بذاك وقر منه عيونا

كانت عائلة النبي عليه الصلاة والسلام فيها ثلاثة رجال كبار: العباس و أبو لهب و أبو طالب.
العباس لم يكن مع أو ضد، أبو لهب كان ضد الاسلام بشدة، و أبو طالب كان مع النبي و إن لم يدخل في الإسلام.
انتهت المفاوضات بين قريش و أبي طالب بدون نتيجة. ولذلك، قررت قريش أن تتفاوض مع النبي مباشرة. اختار السبعة الكبار من قريش عتبة بن الربيعة لإرساله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو رجل تجاوز الثمانين من العمر وله مكانته. فذهب إلى النبي عند الكعبة في وقت الغروب. وقال للنبي: يا ابن أخي، إنك منا حيث علمت، من العشيرة و النسب، وإنك جئت قومك بأمر عظيم، لم يحدث من قبل، وإني عارض عليك أمورا فانظر فيها لعلك تقبل بعضها. إن كنت تريد بما جئت به جاها، سودناك علينا، فلا نقطع أمرا دون أن نستشيرك. و إن كنت تريد ملكا ملكناك علينا، فتصير ملك مكة. و إن كان هذا الذي يحدث لك شيئا من الجن، طلبنا لك الطب، و نذرنا فيه أموالنا حتى تشفى، و إن كنت تريد أن تتزوج بامرأة جميلة زوجناك أجمل فتيات قريش.
هذا الرجل جاء يعرض رشوة على النبي.
قال له النبي قبل أن يبدأ كلامه: قل لي يا أبا الوليد أسمع. ولم يكن قد قاطعه خلال حديثه ولا مرة. وبعد أن انتهى من كلامه قال له النبي: أفرغت يا أبا الوليد؟ قال نعم. قال: فهل تسمع مني؟ قال نعم. قرأ عليه النبي سورة “فصلت” : (حم. تنزيل من الرحمن الرحيم. كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون. بشيرا و نذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون. و قالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه و في آذاننا وقر و من بيننا و بينك حجاب فاعمل إننا عاملون) حتى وصل إلى آيات: (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين و تجعلون له أندادا ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها و بارك فيها و قدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء و هي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين. فقضاهن سبع سماوات في يومين و أوحى في كل سماء أمرها و زيّنّا السماء الدنيا بمصابيح و حفظا ذلك تقدير العزيز العليم)، إلى أن قال: (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد و ثمود). فقفز الوليد ووضع يده على فم النبي وقال له: ناشدتك بالرحم أن تسكت.
خاف الوليد أن تنزل الصاعقة عليه و على قومه، ثم عاد إلى قريش. وحين رآه أبو سفيان عن بعد، قال: لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به. و سألته قريش: ما ورائك يا وليد؟ قال: ورائي؟ ورائي أن سمعت كلاما لم أسمع مثله قط. والله ما هو الشعر ولا السحر. والله إن له لحلاوة و إن عليه لطلاوة و إن أعلاه لمثمر و إنه ليعلو و لا يعلى عليه. يا معشر قريش أطيعوني اليوم ثم اعصوني بعد ذلك، خلوا بين الرجل وبين ما يريد. فوالله إن له لأمرا عظيما، و إنكم إن تركتموه فإن تخلصت من العرب تخلصتم منه. و إن انتصر على العرب فملكه ملككم و عزه عزكم. قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد. قال هذا رأيي.
وهنا سؤال يتبادر إلى الذهن: لماذا لم يوافق النبي عليه الصلاة والسلام على العرض السخي الذي تقدمت له قريش، فيأخذ الملك، ثم يفرض على قريش ما يريد و يطلب من الصحابة أن يديروا شؤون مكة؟ (لأن النبي عليه الصلاة و السلام لم يكن يسعى إلى المال و الجاه و الزواج من الفتيات الجميلات، كان يحمل رسالة الله إلى الناس: أن آمنوا بالله وحده لا شريك له. ولم يكن يريد منهم أجرا، إنما كان يريد لهم النجاة يوم القيامة. )

كيف واجه الرسول اتهامه بالجنون؟ -مقالة لعمرو خالد

في فجر الإسلام، كانت عظمة النبي (عليه الصلاة و السلام) تتجلى في إحدى صورها، في قوة احتماله، في صبره على الإيذاء، و في دأبه الشديد على الاستمرار في الدعوة. كانت الحرب فوق الاحتمال. لكنه (صلى الله عليه و سلم) أدراها بحكمته و سماحته و عفوه، و يقينه بأنه على الحق. فضرب أروع الأمثال في القدوة والعبقرية.
فاجأ على بن أبي طالب أهله بأن رفع يده و قال للنبي: أنا أتبعك على ما جئت به و أسير معك في هذا الطريق. فضحك القوم و سخروا من الصبي. إلا أن النبي نهض من مكانهو مد يده و قال لعلي: “ضع يدك في يدي”. فسكتوا، ثم نهض على و شد على يد النبي، فضرب النبي بيده على يد علي. بعد ذلك صعد النبي جبل الصفا، أشهر أماكن مكة، وقال: “يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب، يا بني عدي”. و تجمع سكان مكة تحت الجبل، فقال لهم: “أرأيتم إن أخبرتكم أن خلف هذا الجبل جيشا يريد أن يغيروا عليكم، أكنتم مصدقي؟” قالوا له: “ما جربنا عليك كذبا قط”. فقال: “إني رسول الله إليكم، و إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد”. فأصغى القوم و هم يتابعون قوة نظرات النبي. لكن واحدا رد على النبي، هو عمه أبو لهب، قال: “تبا لك سائر اليوم. ألهذا جمعتنا؟” و لم يرد الرسول (صلى الله عليه و سلم) على عمه. و نزل النبي (صلى الله عليه وسلم) من الجبل، و نزل عليه الوحي: (تبت يدا أبي لهب و تب. ما أغنى عنه ماله و ما كسب. سيصلى نارا ذات لهب).
فأبو لهب هو أغنى رجال العائلة و هو يتصرف خوفا على مصالحه. و لكن، لماذا ذكر القرآن أبا لهب و لم يذكر أبا جهل؟ لأن أبا لهب أول من جرّأ المشركين على النبي (صلى الله عليه و سلم) . قريش كانت على الحياد حتى هذه اللحظة. إلى أن قال أبو لهب قولته، فجرّأ قريشا على النبي (صلى الله عليه و سلم).
و بدأ النبي (صلى الله عليه و سلم) في نشر دعوته بقوة. يقول لهم: “قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. قولوا لا إله إلا الله تملكوا بها العرب و تدين لكم بها العجم”. كلماته (صلى الله عليه و سلم) كانت كلها تبشيرا و ليست تحذيرا. و خرجت قريش عن حيادها، و بدأت في إيذاء المسلمين. كان عدد المؤمنين مئتي شخص، بينما تعداد أهل قريش ما بين 25 ألفا و 30 ألف نسمة. و قد هز المئتا مسلم مجتمع قريش كله، لأنهم مندمجون ادخل المجتمع، و متميزون خُلقا و نجاحا علمياً.
و بدأت قريش في شن الحرب النفسية على النبي و المؤمنين، حيث بدأت في التشكيك بمحمد، ثم التشكيك في رسالته. ثم بدأوا حربا نفسية بالسخرية و الاستهزاء و الإيذاء النفسي للمسلمين. ثم لجأوا إلى الإيذاء البدني، و بعد ذلك محاولة القتل.
في التشكيك، قالوا عنه إنه ساحر، وقالوا مجنونا، وقالوا كاهنا، وقالوا شاعرا. ثم اتفقوا على كلمة واحدة يواجهونه بها و هي أنه ساحر. و جاؤوا بالوليد بن المغيرة، وقالوا له: تعال نتفق على كلمة نقولها لكل العرب. فسألهم: ماذا تقولون عنه؟ فقالوا: ساحر. فقال لهم: ما هو بساحر. فنحن نعرف السحر و أساليب السحرة. قالوا له: إنه شاعر. فقال لهم: ما هو بشاعر، و كلامه ليس شعرا. قالوا له: إذن فماذا هو؟ قال: والله إن لكلامه لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، و إن أعلاه مثمر، و إنه ليعلو و لا يُعلى عليه. فنظروا إليه وقالوا: هل صدقت محمدا؟ قال: أبدا. أيرسل له و أُترك و أنا عظيم قريش؟ قولوا عليه ساحر يفرق بين الرجل و زوجه وبين الرجل و أبيه و بين الرجل و ابنه. و نزل القرآن للرد على الوليد بن المغيرة: (ذرني و من خلقت وحيدا. و جعلت له مالا ممدودا. و بنين شهودا. و مهدت له تمهيدا. ثم يطمع أن أزيد. كلا إنه كان لآياتنا عنيدا. سأرهقه صعودا. إنه فكر و قدر. فقتل كيف قدر. ثم قتل كيف قدر. ثم نظر. ثم عبس و بسر…) إلى نهاية الآية الكريمة: (سأصليه سقر).
و حين كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يمشي ويدعو الناس، كان عمه أبو لهب يمشي من ورائه و يقول للناس: لا تصدقوه فهو مجنون. إنه ابن أخي و انا أعرف به. وقال للناس: دعوه فإن عمه أدرى به.
و أتى رجل اسمه النضر بن الحارث و قال لهم: أرسلوني إلى بلاد فارس لأتعلم قصصا كالتي يرويها محمد. فأرسلوه إلى فارس في بعثة لمدة سنة، و عاد. و كلما روى النبي (صلى الله عليه و سلم) قصة، كان يقول لهم: لا تسمعوا لمحمد، و اسمعوا لي، أنا أحكي أفضل منه. و يقول لهم: إن محمدا يروي أساطير الأولين و أنا أحكيها أفضل منه.
و اتهموا الرسول بأنه عميل لدولة أجنبية. كيف؟ (وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه و أعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما و زورا. و قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تُملى عليه بكرة و أصيلا) الآية.
قالوا كل ذلك و النبي لا يرد. إنه يعمل ليل نهار. و في الليل يقف بين يدي الله يصلي قيام الليل، وفي النهار يقوم بالدعوة إلى الله، و يأخذ بأيدي الناس للإصلاح. وقالت له السيدة خديجة: هون عليك يا رسول أفلا تنام؟ فرد عليها قائلا: “مضى زمن النوم يا خديجة”.
و على الرغم من كل هذا الاضطهاد، ازداد عدد المسلمين، فوصل إلى مئتي مسلم و مسلمة. لأن الحق أقوى من التشكيك و الدعايات الكاذبة.
فلو أن كل أهل الأرض أثاروا الغبار في الجو، هل يلوثون السماء؟ سوف يعود الغبار المتناثر ليغيظهم هم، و لن يلوثوا السماء، و تبقى السماء ضاحكة تتلألأ. و استمرت قريش في الحرب النفسية ضد الرسول بالتشكيك في كلامه وقالوا : إن محمدا أتى بهذا الكلام من رجل في اليمامة اسمه “الرحمن” و إنا لا نؤمن بالرحمن أبدا. و اعتمدت قريش على النضر بن الحارث ليشوش على محمد. و كلما قرأ محمد القرآن، قام النضر ليحكي خرافاته التي أتى بها من فارس، فيشوش على تركيز من يستمعون للنبي محمد، وفشل التشويش، وبدأت قريش في السخرية و الاستهزاء لهز النبي من الداخل.
واتفقت قريش على أن النبي كلما مر في الطريق يفرون أمامه و يقولون: هذا مجنون. (و قالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون) الآية.
و كانت القبائل حين تتجه وفوجها إلى مكة للحج توصي وفودها: احذروا غلام قريش، لا يفتنكم بجنونه.
وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يمر وسط الوفود الآتية للحج، فيشيرون إليه بأصابعهم: هذا هو المجنون. كذلك كانت “ام جميل” زوجة أبي لهب، تلقي بالشوك و القمامة أمام بيت النبي (صلى الله عليه و سلم) كلما رأته آتيا إلى بيته أو خارجا منه, و كان النبي (عليه الصلاة و السلام) ينظر إلى القمامة أمام بيته ويقول: “يا معشر قريش أي جوار هذا؟” وهو يعلم أن أم جميل هي التي ألقتها. و لم يفكر في إهانة زوجة عمه أو عمه أبدا. و استمرت أم جميل في إشعال نار الفتنة في قريش ضد النبي (صلى الله عليه وسلم) ، و نزل القرآن الكريم ليقول: (وامرأته حمالة الحطب. في جيدها حبل من مسد). فغضبت لنزول هذه الآية عنها، فخرجت إلى وسط مكة و هي تصيح: “أين محمد؟ فقيل لها: هناك عند الكعبة مع صاحبه أبي بكر، وهي تمسك بحجارة في يديها و تصيح: أين محمد؟ فيقولون لها: هناك عند الكعبة مع ابي بكر. فذهبت لتقف أمام أبي بكر و تسأله: أين صاحبك؟ و هنا حدثت معجزة عدم رؤيتها النبي الجالس إلى جوار أبي بكر. عمى الله بصرها حتى لا تلقي بالحجر في وجه النبي (صلى الله عليه وسلم) . فلا يرد أبو بكر عليها، فتقول له: “بلغني أنه هجاني، والله لو رأيته لأضربن بهذا الحجر وجهه”. ثم قالت: إن كان هو شاعرا فإنني شاعرة و خرجت إلى قريش لتهجو النبي (صلى الله عليه وسلم) : مذمما عصينا و أمره أبينا و دينه قلينا.” أعجبت الأبيات الكفار، فرددوها في مجالسهم و رددها الأطفال في الشوارع. و اتفقت قريش على تغيير اسم “محمد” إلى “مذمم”. فكان يوجع الصحابة أن يسمعوا المشركين يقولون: “جاء مذمم…ذهب مذمم”. فقال لهم النبي (صلى الله عليه وسلم) : “دعوهم إنما يشتمون مذمما و أنا محمد” . و كان النبي (صلى الله عليه وسلم) ذات مرة يطوف حول البيت الحرام، و كان كلما طاف أطلقوا النكات عليه و ضحكوا سخرية منه، و تمايلوا على بعضهم. و كان النبي يتجاهل ضحكاتهم كلما مر عليهم. و في إحدى مرات الطواف، توقف النبي فجأة و اتجه إليهم و قال: “أتعرفون يا معشر قريش..إن لم تنتهوا لقد جئتكم بالذبح” . فسكتوا خوفا منه وقالوا : “امض بسلام يا أبا القاسم، فما عرفناك إلا حليما” . و نزل قول الله تبارك و تعالى: (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. و إذا مروا بهم يتغامزون. و إذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين. و إذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون. وما أرسلوا عليهم حافظين. فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الآرائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) . و يتألم النبي (صلى الله عليه وسلم) فينزل القرآن ليقول له: (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون) ، (و لقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون. فسبح بحمد ربك…) . و تقول آية كريمة أخرى: (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة و ذو عقاب أليم) .
و استمر النبي في إصراره على رسالته. حتى ظهر أمر الله بهمة النبي و صبره و حكمته و دعوته بالموعظة الحسنة. ”

المصدر:
خالد، عمرو. “على خطى الحبيب 7 كيف واجه الرسول اتهامه بالجنون؟” مجلة زهرة الخليج. 21/9/2013 : 90-91

من الشبهات و الإشكالات التي مرت علي – الجزء الأول

السلام عليكم و رحمة الله..
(أُكمل معكم الجزء الثاني من الشبهات و الإشكالات قريباً بإذن الله الحي القيوم، أرجو منكم زيارة مدونتي كل أسبوع لقراءة جديد المدونة. شاكرين لكم حسن المتابعة و حُسن الخُلُق، فمنكم من هو غير مؤمن أو غير مسلم و لكنه لا يريد أن يكون عدوا لهذه المدونة، بل صديق طيب.)

فهرس الموضوع:

آيات القتال في القرآن الكريم
الإسلام و العنصرية
الإسلام أمر بالاسترقاق؟
زعم محدودية الأنبياء في الشرق الأوسط
هل مناسك الحج وثنية؟
شبهة مزعومة في (كلي من كل الثمرات)
هل الإسلام جاء ليلغي الديانتين اليهودية و المسيحية؟
لماذا خلق الله الملائكة؟
(الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها)
حديث: سجود الشمس عند العرش
الآية الكريمة: (وجدها تغرب في عين حمئة)
شبهة لغوية في الآية الكريمة: (إن الذين آمنوا و الذين هادوا والصابئون و النصارى…) المائدة:69
وصف أطوار الجنين في القرآن الكريم
حديث: اهتزاز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ
النسخ في القرآن الكريم
الحروف المقطعة في القرآن الكريم

1-آيات القتال في القرآن الكريم:
كل آيات القتال في القرآن الكريم هي دفاع عن النفس بحيث يبتديء الكفار الهجوم و التخطيط وحبك المؤامرات لهجوم المسلمين بغتة للقضاء عليهم حتى لا يبقى منهم مسلماً واحدا. بل إن الله يحذرنا من الإعتداء عليهم لأن الله لا يحب المعتدين، قال تعالى: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ) . و لا يوجد إكراه في الدين بحيث يقول الله تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغي). تجد تفصيل أكثر في هذا الرابط من منتدى ابن مريم:
http://www.ebnmaryam.com/vb/t181512.html

و هذا فيديو قصير رائع للشيخ أحمد ديدات رحمه الله (مترجم عربي) بخصوص موضوع شبهة القتال:

2-الإسلام و العنصرية:
يعلمنا الله تعالى في القرآن بأنه لا فرق بين انسان و انسان إلا بالتقوى: (إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم) الآية. شاهد هذا الفيديو القصير و الرائع للشيخ أحمد ديدات رحمه الله:

3-الإسلام أمر بالاسترقاق!
أقتبس الجواب من الأستاذ “مؤمن حر” رحمه الله و قد نشر مواضيعه في تويتر و مدونته: @BelieverFree
@BelieverArchive
و هنا رابط مدونته رحمه الله http://springpad.com/#!/believerfree

“و الحقيقة أنه لم يأمر به، و إنما هو من تصرفات المجتمع البشري آنذاك في الحرب و السطو…الخ. فهل بإمكاننا أن نقول أن الاسلام شرع الحرب أو الجري أو ركوب الأحصنة؟ إنه ليس تشريعا لها، و إنما توجيه أتى بصددها. و الدين لا بد أن يراعي حال البشر، وهو تطبيق فعلي، في الواقع، لا في المحراب فقط. فكان لزاما أن يشرع توجيهات حول أحداث بشرية تحصل. فهو لم يشرع ركوب الأحصنة، و إنما وجّه بأن لا يدهس بها إنسان أو يعتدى بها على أحد. فهل توجيهه هذا تشريعا لركوب الأحصنة؟ ثم إن التوجيهات التي أتت بصدد الاسترقاق إنما كانت مقيدة للمداخل (الاسترقاق) و مكثرة من المخارج (العتق). فاقتصرت المداخل على الحروب بينما تعددت المخارج، فحثّ على العتق كثيرا، و قرن عدة كفارات بعتق الرقبة و تحرير الانسان، و الانسان المؤمن تحديدا. علاوة على نهي الاسلام في غير موضع عن التعدي على العبيد أو الإماء، و التعامل معهم بالحسنى، و يكفي من ذلك أن آخر كلمة قالها النبي هي عنهم.” ( أضيف على كلامه –رحمه الله- أن العبد إذا طلب من سيده العتق، فإنه واجب على سيده أن يعتقه) .
و أقتبس من كلام أخي الغالي طارق –جزاه الله كل خير في الدنيا و الآخرة- بخصوص موضوع السبي في الإسلام:
“لقد كرّم الإسلام العبيد فلا يجوز مناداته بالعبد ولكن بالفتى، ولا يجوز أن تتحكم بعبد غيرك، فعبد غيرك حر مثلك. و السبي لم يكن اختراع إسلامي بل كان موجوداً قبل الإسلام و جاء الاسلام ليحدد ذلك: السبي يكون بالحرب فقط. (أي –كما قال لي أخي الغالي أبو مريم- أن السبي كان معاملة بالمثل. هو بروتوكول في الحرب بدأ به الكفار فكانوا يسبون نساء المسلمين و لا يكتفون بذلك: بل يقومون بإمتهانهن و تعذيبهن، فكان رد فعل المسلمين أن يبادلوهم بالمثل لكي يتوقف الكفار عن فعل ذلك، و لكن الفرق كان بأن المسلمين لم يقوموا بتعذيب السبايا و لا بإمتهانهن، بل يتم إحترام إنسانيتهن و تكريمهن و عدم إجبارهن على الزواج إن لم يردن الزواج. – فانظر إلى الفرق بين المسلمين و الكفار في التعامل مع سبايا الحرب) و الحر إذا تزوج عبده، حررها. كما أن الإسلام أعزّ العبده أكثر من لما كانت حره و هي كافرة. فماريا القبطية و صفية تزوجهن النبي عليه الصلاة السلام فبقي ذكرهن إلى يوم الدين. و عاملهن النبي عليه الصلاة والسلام معاملة كريمة حتى أنهن لم يشتكين من النبي حتى بعد وفاته.”
و في مدونة الورّاق مزيد من الحديث حول ملك اليمين و السبي و العبيد :
http://alwarraq0.blogspot.com/2012/12/blog-post_1.html?spref=tw

4-زعم أنّ الأنبياء كانوا محدودين في منطقة الشرق الأوسط:
هذا الزعم غير صحيح لقوله تعالى: (و لقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك و منهم من لم نقصص…) غافر: 78. وقال تعالى: (ولكل قوم هاد) الرعد:7. فالله سبحانه و تعالى أرسل أنبياء إلى جميع الأمم في جميع أنحاء العالم على مرّ العصور. و ذكر الله بعضهم في القرآن و لم يذكرهم جميعا. ولو أن هذا الذي يزعم ما قاله، لو أنه قرأ في تاريخ الشعوب و قرأ في تاريخ قبائل أفريقيا لوجد أنه انسان جاهل غير مثقف. يقول الشيخ أحمد ديدات رحمه الله:
(قبيلة الزولو الجنوب افريقية يسمّون الله القدير “أمفلنجانجي” و عندما تنطق هذه الكلمة بالشكل الصحيح فإنها ستبدو مماثلة للكلمة العربية “والله الغني”. إسأل أي شخص من قبيلة “الزولو” من هو الـ “أمفلنجانجي” ؟ سيقول لك بالزولوية:

“Hawu umnmzan! Uyena, ymoya oingcwele, akazali yena, futhi akazalwanga, futhi, akukho lutho luo fana naye”

و هذا يكاد أن يكون ترجمة حرفية لمعاني سورة الإخلاص في القرآن الكريم:

“قل هو الله أحد. الله الصمد. الذي لم يلد و لم يولد. و لم يكن له كفوا أحد” الإخلاص

الترجمة الحرفية لتلك الكلمات الزولوية هو: “يا سيدي! إنه روح طيب قدوس. و هو لا يلد و لم يولد. و ليس كمثله شيء أيضا.”
إن الشعوب الأفريقية لم تكن لها لغات مكتوبة و من ثم لم يكن لديها سجلات مكتوبة و لذلك هي لم تستطع أن تروي لنا أسماء أنبياءها. )
ولو أن هذا الكافر الجاهل قرأ كتاب “حوار مع صديقي الملحد” لمصطفى محمود لقرأ عن شعوب أفريقية تؤمن بإله واحد أحد ليس كمثله شيء و هو الذي يُنزل المطر و يرحم الأبرياء و ينصرهم على المجرمين و يقوم بإنزال العذاب على المجرمين. و هم يتكلمون عن الله سبحانه و تعالى لأنه واحد أحد ليس كمثله شيء و هو الرحيم وهو الذي يُنزل العذاب الشديد على المجرمين. يتبين لنا من وصفهم للإله بأنهم يتكلمون عن الله عزّ و جلّ و أن الله أرسل إلى أسلافهم أنبياء و لكن مع مرور الأزمان و عدم التسجيل و التدوين أضاعوا رسالة أنبيائهم و اختلطت مع فكرة الإله الواحد الأحد خزعبلات أخرى يمارسونها اليوم.
لقراءة كتاب مصطفى محمود “حوار مع صديقي الملحد” تفضل بزيارة الرابط التالي:
http://vb.arabseyes.com/t737.html
و بمناسبة ذكر كتاب الدكتور الراحل مصطفى محمود –رحمه الله و أثابه الجنة- سوف أنقل من كتابه الرد على شبهة :

5-هل مناسك الحج وثنية ؟

قال صاحبي وهو يفرك يديه ارتياحا ويبتسم ابتسامة خبيثة تبدي نواجذه وقد لمعت عيناه بذلك البريق الذي يبدو في وجه الملاكم حينما يتأهب لتوجيه ضربة قاضية .
– ألا تلاحظ معي أن مناسك الحج عندكم هي وثنية صريحة . ذلك البناء الحجري الذي تسمونه الكعبة وتتمسحون به وتطوفون حوله ، ورجم الشيطان .. والهرولة بين الصفا والمروة ، وتقبيل الحجر الأسود ..
وحكاية السبع طوفات والسبع رجمات والسبع هرولات وهي بقايا من خرافة الأرقام الطلسمية في الشعوذات القديمة ، وثوب الإحرام الذي تلبسونه على اللحم ..
لا تؤاخذني إذا كنت أجرحك بهذه الصراحة ولكن لا حياء في العلم .
وراح ينفث دخان سيجارته ببطء ويراقبني من وراء نظارته .
قلت في هدوء :
– ألا تلاحظ معي أنت أيضا أن في قوانين المادة التي درستها أن الأصغر يطوف حول الأكبر ،
الإلكترون في الذرة يدور حول النواة ، والقمر حول الأرض ، والأرض حول الشمس ، والشمس حول المجرة ، والمجرة حول مجرة أكبر ، إلى أن نصل إلى ” الأكبر مطلقا ” وهو الله .. ألا نقول ” الله أكبر ” .. أي أكبر من كل شيء ..
وأنت الآن تطوف حوله ضمن مجموعتك الشمسية رغم أنفك ولا تملك إلا أن تطوف فلا شيء ثابت في الكون إلا الله هو الصمد الصامد الساكن والكل في حركة حوله ..
وهذا هو قانون الأصغر والأكبر الذي تعلمته في الفيزياء ..
أما نحن فنطوف باختيارنا حول بيت الله ..
وهو أول بيت اتخذه الإنسان لعبادة الله ..
فأصبح من ذلك التاريخ السحيق رمزا وبيتا لله ..
ألا تطوفون أنتم حول رجل محنط في الكرملين تعظمونه وتقولون أنه أفاد البشرية ، ولو عرفتم لشكسبير قبرا لتسابقتم إلى زيارته بأكثر مما نتسابق إلى زيارة محمد عليه الصلاة والسلام ..
ألا تضعون باقة ورد على نصب حجري وتقولون أنه يرمز للجندي المجهول فلماذا تلوموننا لأننا نلقي حجرا على نصب رمزي نقول أنه يرمز إلى الشيطان ..
ألا تعيش في هرولة من ميلادك إلى موتك ثم بعد موتك يبدأ ابنك الهرولة من جديد وهي نفس الرحلة الرمزية من الصفا ” الصفاء أو الخواء أو الفراغ رمز للعدم ” إلى المروة وهي النبع الذي يرمز إلى الحياة و الوجود ..
من العدم إلى الوجود ثم من الوجود إلى العدم ..
أليست هذه هي الحركة البندولية لكل المخلوقات ..
ألا ترى في مناسك الحج تلخيصا رمزيا عميقا لكل هذه الأسرار .
ورقم 7 الذي تسخر منه .. دعني أسألك ما السر في أن درجات السلم الموسيقي 7 صول لا سي دو ري مي فا ثم بعد المقام السابع يأتي جواب الصول من جديد .. فلا نجد 8 وإنما نعود إلى سبع درجات أخرى وهلم جرا ، وكذلك درجات الطيف الضوئي 7 وكذلك تدور الإلكترونات حول نواة الذرة في نطاقات 7 والجنين لا يكتمل إلا في الشهر 7 وإذا ولد قبل ذلك يموت وأيام الأسبوع عندنا وعند جميع أفراد الجنس البشري 7 وضعوها كذلك دون أن يجلسوا ويتفقوا ..
ألا يدل ذلك على شيء ..أم أن كل هذه العلوم هي الأخرى شعوذات طلسمية.
ألا تقبل خطابا من حبيبتك .. هل أنت وثني ؟ فلماذا تلومنا إذا قبلنا إذا قبلنا ذلك الحجر الأسود الذي حمله نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في ثوبه وقبله . لا وثنية في ذلك بالمرة .. لأننا لا نتجه بمناسك العبادة نحو الحجارة ذاتها .. وإنما نحو المعاني العميقة والرموز والذكريات .
إن مناك الحج هي عدة مناسبات لتحريك الفكر وبعث المشاعر وإثارة التقوى في القلب . أما ثوب الإحرام الذي نلبسه على اللحم ونشترط ألا يكون مخيطا فهو رمز للخروج من زينة الدنيا وللتجرد التام أمام حضرة الخالق .. تماما كما نأتي إلى الدنيا في اللفة ونخرج من الدنيا في لفة وندخل القبر في لفة .. ألا تشترطون أنتم لبس البدل الرسمية لمقابلة الملك ونحن نقول : إنه لا شيء يليق بجلالة الله إلا التجرد وخلع جميع الزينة لأنه أعظم من جميع الملوك ولأنه لا يصلح في الوقفة أمامه إلا التواضع التام والتجرد .. ولأن هذا الثوب البسيط الذي يلبسه الغني والفقير والمهراجا والمليونير أمام الله فيه معنى آخر للأخوة رغم تفاوت المراتب والثروات .
والحج عندنا اجتماع عظيم ومؤتمر سنوي ..
ومثله صلاة الجمعة وهي المؤتمر الصغير الذي نلتقي فيه كل أسبوع .
هي كلها معان جميلة لمن يفكر ويتأمل .. وهي أبعد ما تكون عن الوثنية .
ولو وقفت معي في عرفة بين عدة ملايين يقولون الله أكبر ويتلون القرآن بأكثر من عشرين لغة ويهتفون لبيك اللهم لبيك ويبكون ويذوبون شوقا وحبا – لبكيت أنت أيضا دون أن تدري وتذوب في الجمع الغفير من الخلق .. وأحسست بذلك الفناء والخشوع أمام الإله العظيم مالك الملك الذي بيده مقاليد كل شيء .(حوار مع صديقي الملحد، مصطفى محمود)

(أود أن أضيف بأن ابراهيم عليه السلام هو من بنى الكعبة لتكون قبلة المسلمين في كل مكان. المسلمين هم الذين أسلموا لله تعالى و آمنوا بوحدانيته من عهد أول نبي –آدم- إلى آخر نبي –محمد عليه الصلاة والسلام. و كان الأنبياء يقومون بالحج إلى بيت الله الحرام. و إن تقبيل الكعبة هو مجرد تكريم للحجر الطاهر قام به النبي محمد عليه الصلاة و السلام و لا يُقصد به عبادة الحجر نهائيا. بل هو مثل أن تقوم بتقبيل صورة أبناءك، فهل أنت إذا قبّلت صورة أبناءك، قدّست الصورة؟ لا! إنما مجرد محبة و تكريم للصورة التي تحمل معنى عميق في قلبك.)

6-شبهة مزعومة في (كلي من كل الثمرات):
الرد على هذا الرابط :
http://www.kalemasawaa.com/vb/t14200.html

7-هل الإسلام جاء لإلغاء الديانتين اليهودية و المسيحية؟
على العكس، بل أتى القرآن “مصدّقا” للتوراة و الانجيل اللّذين هما كتابيّ الله تعالى كما هو القرآن كتاب الله تعالى. أتى الإسلام ليؤكّد على التوراة و الانجيل و يصدّق بهما و يضيف عليهما تشريعات جديدة كما هي حكمة الله تعالى في تشريع تشريعات جديدة تناسب كل أمة، و كان الإسلام الدين المكمّل لدين الله الممتد من آدم عليه السلام إلى نبينا محمد عليه الصلاة و السلام. قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (المائدة: 48) و لكن على المؤمن بالله بعد نزول القرآن الكريم، الإيمان بالقرآن و الإيمان بنبوّة النبي محمد عليه الصلاة والسلام لأنه رسول الله تعالى و لأن القرآن كتاب الله تعالى، بالإضافة إلى الإيمان بجميع أنبياء الله و جميع كتبه تعالى لأن هذا من أركان الإيمان الموضحة في آخر آية من سورة البقرة. و على المؤمن بالله أن يسلم لله و يتبع القرآن و يتبع سنة النبي محمد عليه الصلاة مثلما كان على اليهودي الإيمان بنبوة عيسى و اتباع وحي الله تعالى الذي أوحى به على عيسى عليه السلام. فالآن على اليهودي و المسيحي اتباع القرآن الكريم و الإيمان بنبوة نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام. قال تعالى {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }[ سورة التغابن]. وقال تعالى {فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }[سورة الأعراف].

8-لماذا خلق الله الملائكة:
قال تعالى: (…يخلق الله ما يشاء…) النور: 45. كما قال أخينا طارق جزاه الله كل خير : الله تعالى لا يحتاج إلى مساعدين إنما خلق الملائكة لبيان مدى قدرته في خلق مخلوقات لا تعصي الله أبداً.

9-(الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها) الآية:
الله سبحانه و تعالى يريد من التفكر كيف أن السماء فوقنا بلا عمد. فكل شيء فوق الانسان، فإنه مرفوع بعمد (مثل البنيان و العمران…الخ الذي هو من صُنع الانسان) و كل شيء فوقك يُفترض أن يكون مرفوعاً بعمد، إلا السماء التي تراها فوقك أيها الإنسان، فإنها بلا عمد. فانظر إلى خلق الله. هذه الآية تدعونا إلى التفكر في خلق الله العظيم و الفرق بينه و بين صُنع الإنسان الذي لا يستطيع أن يرفع شيء فوقه إلا بعمد.

10-(الحديث) سجود الشمس عند العرش:
الحديث صحيح. قال تعالى في آية النحل:”ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من وهم لا يستكبرون” والشمس داخلة في دواب السماء. و لكن حركة السجود ليست كحركة سجود الانسان، فالشمس ليس لها يدين و قدمين. التفاصيل في هذا الرابط من منتدى التوحيد: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=28404

11-(الآية) وجدها تغرب في عين حمئة:
هل جاء في القرآن أنَّ الشمس تغرب في عين حمئة، أو الذي جاء هو أنَّ ذا القرنين هو الذي وجدها تغرُب في عين حمئة؟
إنَّ نص الآية: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ﴾ [الكهف: 86]، ولم يأتِ في الآية أنَّ الشمسَ تغرب في عين حمئة.
ومعنى وجدها هنا؛ أي: رآها، فإنه يُعبر بالوجود عن رُؤية الشيء وإدراكه بالبصر، كما قال علماء اللغة، كالراغب الأصفهاني وغيره[7].
ثالثًا: إنَّ المعنى الواضح الصريح لهذه الآية أنَّ ذا القرنين هو الذي وجد الشمسَ تغرب في عين حمئة؛ أي: بدت له الشمسُ برُؤيته وعينيه كأنَّها تغرب في عين حمئة.
لمزيد من القراءة نُقل الكلام أعلاه من هذا الرابط:
http://www.alukah.net/sharia/0/23083/

12-شبهة لغوية في الآية الكريمة: (إن الذين آمنوا و الذين هادوا والصابئون و النصارى…) المائدة:69
هذه الشهبة المزعومة تفضح جهل الكافر باللغة العربية الفصحى التي نزل بها القرآن العربي المُبين. الجواب في هذا الرابط: http://articles.islamweb.net/media/index.php?id=68866&lang=A&page=article

13-وصف أطوار الجنين في القرآن الكريم:
أكثر ما أستغربه من الكافر الذي يطرح هذه الشبهة هو أنه لا يعلم بأن أعظم أطباء النساء و الولادة “كيث مور” قد أقرّ بأن القرآن أصاب في وصفه الدقيق لأطوار الجنين، بل أنه عندما قرأ القرآن، رجع إلى كتابه الطبي ليجري تعديلاً عليه بوصف أخذه من القرآن الكريم. و قد أدهشه الوصف القرآني الدقيق للجنين في إحدى المراحل بكلمة “مضغة” حيث أن الجنين يبدو شكله كالمضغة –أي اللقمة الممضوغة بالفم- في تلك المرحلة المعينة، و هذا الوصف الدقيق أظهر له أن القرآن وحي من الله تعالى فعلا لأنه لم يكن هناك مجهر في زمن النبي محمد عليه الصلاة والسلام تمكنه من رؤية شكل الجنين في أطواره. و هذا البروفيسور تتم دراسة كتبه في الجامعات العالمية.
يزعم الكفار بأن القرآن أخطأ في وصف أطوار الجنين، و هؤلاء الجهلة لم يقرأوا القرآن و يجهلون بأن القرآن في الواقع قد أتى بالوصف الصحيح السليم المطابق للعلم الحديث. فالله سبحانه و تعالى يقول في القرآن الكريم: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيرا) الانسان:2 . كلمة “نطفة” تعني كائن أحادي من مجموعة كبيرة من نوعه طبقا لقاموس لسان العرب و القاموس الغربي لينز لكسيكون. وكذلك تعني قطرة سائلة و تفسرها كلمتيّ “نطفة أمشاج” أي المختلطة، هي اللقيحة المكونة من إخصاب نطفة المرأة (البويضة) بواسطة نطفة الرجل (المني). و البعض الذي يدّعي بأن القرآن نسخ من الأطباء اليونانيون كأرسطو و جالينوس و أبقراط، نقول لهم: وفقاً لجالينوس كان يظن بأن المني الذكري هو من يحوي المواد الوراثية، بينما في سنة النبي محمد عليه الصلاة و السلام فإن النطفة من ذكر و أنثى كما قال النبي عليه الصلاة و السلام لرجل سأله عن الذي يشبه أمه فرد عليه الرسول عليه الصلاة والسلام وقال بأن لبيض الأم دور في الإخصاب. و أرسطو قال بأن الإخصاب يحدث بالمني و دم الحيض! و القرآن لا يذكر أبدا دم الحيض.
لمزيد من القراءة:
http://www.ebnmaryam.com/vb/t24556.html
بالنسبة لكساء اللحم للعظام فقد أقر بصحة هذا الوصف الطبيب “كيث مور” و كذلك “موريس بوكاي” و هو صحيح علميا. فإنه ثبت علميا أن خلايا العظام هي التي تتكون أولا في الجنين، ولا تُشاهد خلية واحدة من خلايا اللحم إلا بعد ظهور خلايا الهيكل العظمي للجنين و ما نتحدث عنه لحم غير القلب و الرئة. العضلة التي تكسو العظم، تكونت بعد العظم. من أين جاء اللحم؟ طبعا من تكاثر خلايا موجودة مسبقاً، و هذه الخلايا تزحف كاسية العظم الذي سبقها في التكون. التفاصيل في هذا الرابط:
http://www.ebnmaryam.com/vb/t25226.html

14-حديث اهتزاز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ:
الحديث صحيح و المراد باهتزاز العرش، اهتزاز أهله وهم حملته وغيرهم من الملائكة، وقد ذهب إلى هذا القول ابن قتيبة، وأبو الحسن علي بن محمد بن مهدي الطبري، وابن الجوزي، وابن فورك.
قال ابن قتيبة: الاهتزاز: الاستبشار والسرور – يقال: “إن فلانا ليهتز للمعروف” أي يستبشر ويسر.
و”إن فلانا لتأخذه للثناء هزة”؛ أي ارتياح وطلاقة، ومنه قيل في المثل “إن فلانا إذا دعي اهتز وإذا سئل ارتز” والكلام لأبي الأسود الدؤلي – يريد: أنه إذا دعي إلى طعام يأكله اهتز؛ أي ارتاح وسر، وإذا سئل الحاجة ارتز؛ أي ثبت على حاله ولم يطلق فهذا معنى الاهتزاز في الحديث.
وأما العرش: فعرش الرحمن – عز وجل – على ما جاء في الحديث وإنما أراد باهتزازه؛ استبشار الملائكة الذين يحملونه، ويحفون حوله بروح سعد بن معاذ فأقام العرش مقام من يحمله ويحيط به من الملائكة كما قال الله عز وجل: )فما بكت عليهم السماء والأرض( (الدخان: ٢٩)، يريد ما بكى عليهم أهل السماء ولا أهل الأرض، فأقام السماء والأرض مقام أهلهما، وكما قال تعالى: )واسأل القرية( (يوسف: ٨٢)؛ أي سل أهل القرية. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه» [19]. يريد: يحبنا أهله، يعني الأنصار، ونحبه: أي نحب أهله.
لمزيد من القراءة تفضل الرابط المنقول منه الكلام في الأعلى:
http://bayanelislam.net/Suspicion.aspx?id=03-02-0007&value=&type=

15-النسخ في القران الكريم:
النسخ كان في جميع الأديان. أي أنه موجود في تشريعات الخالق في التوراة والانجيل. يقول تعالى في القرآن عن قول عيسى لقومه: “ولأحل لكم بعض الذي حُرّم عليكم” ففي الانجيل مجموعة من الاحكام التي نسخت تلك التي في العهد القديم.

والنسخ هو إحدى السمات التربوية التشريعية في فترة نزول القرآن الذي ظل يربي الأمة وينتقل بها من طور إلى طور وفق إرادة الله الحكيم الذي يعلم من المفسد من المصلح وهو العزيز الحكيم. ومن يتوهم عيوباً في كتاب الله فهذا قد دخله شك وأصبح قلبه مريضاً.

سأعطيك مثال على آية نُسخت:

قال تعالى “واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا” لاحظي قوله تعالى: أو يجعل الله لهن سبيلاً. بحيث أنّ الله أوحى في هذه الآية أنه سيكون حكماً مؤقتاً. فنزلت بعد حين آية تنسخ هذا الحكم، وهي قوله تعالى: “الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة…”

فمن قال لك أن النبي ألّف القران وأنه يتراجع عن بعض الآيات؟ فالآية الأولى أوضح الله عز و جل فيها أنه سيكون حكماً مؤقتاً لقوله فيها “أو يجعل الله لهن سبيلا”.

ثم إن أي انسان يريد أن يدّعي النبوة ويؤلف كتاباً ويقول انه من عند الله، لن يقول جُملة ثم يُبدّلها لأن قومه بذلك سوف يحاجونه ويقولون له هذا تراجع! ولكن القلوب المريضة وحدها من تتوهم عيوباً. النسخ يا اختي هو من سُنن الله التربوية عند تنزيل شرائعه على عباده و هي موجودة في شرائعه من قبل في التوراة والانجيل. وكذلك الآن في القرآن. والله أعلم بعباده وأعلم بما يناسبهم وتطوير الشريعة بالتدريج هو حتى يستوعبه المؤمنون وبعض الآيات ينزل تخفيفها رحمة من الله ليري عباده رحمته. ويبقى أن نقول أنّ الحكمة المطلقة لن ندركها أبداً ولا يدركها سوى الله.

اقرأ هذا الرابط في مسألة النسخ:

http://www.anti-el7ad.com/site/play-12323.html

أخيراً أريد القول لك بأنه لا يوجد انسان يدّعي النبوة ثم يكون في كتابه كثير من الآيات التي توضح معاتبة الله له. فالقرآن فيه سورة كاملة فيها عتاب الله على النبي وهي سورة “عبس” وكذلك آيات أخرى نرى فيها أن الله يعاتب نبيه كقوله تعالى: “وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه” وغيرها الكثير. أي شخص يدّعي النبوة أمام قومه ويدّعي منزله خاصه له عند الله، لن يذكر عيوبه ويجعل الله يعاتبه في القرآن.

ومن الأدلة المنطقية على صدقه هي حادثة النبي في الغار عندما اختبأ مع أبو بكر من الكفار الذي كانوا يريدون قتلهما. وقف الكفار أمام الكهف تماماً لدرجة أن أبو بكر قال للنبي: لو أنهم ينظرون لأقدامهم لرأونا. فماذا قال له النبي في لحظة الموت تلك؟ قال له: لا تخف إن الله معنا. فكري معي قليلاً: لو كان انسان كاذب، فهل سيكون هناك مجال للتمثيل في تلك اللحظة؟

16-الحروف المقطعة في القرآن الكريم:
(سأنقل لكم من كتاب “حوار مع صديقي الملحد” لمصطفى محمود –رحمه الله) ..

كـــهـــيــعــص

قلت لصديقي الملحد:
– لا شك أن هذه الحروف المقطعة في أوائل السور قد صدمتك حينما طالعتها لأول مرة .. هذه الـ حم ، طسم ، الم ، كهيعص ، ق ، ص .. ترى ماذا قلت لنفسك وأنت تقرأها ؟
اكتفى بأن يمط شفتيه في لا مبالاة ويقول في غمغمة مبتورة :
– يعنى .
– يعنى ماذا .
– يعنى .. أي كلام يضحك به النبي عليكم .
– حسنـًا دعنا نختبر هذا الكلام الذي تدعى أنه كلام فارغ والذي تصورت أن النبي يضحك به علينا .
ودعنا نأخذ سورة صغيرة بسيطة من هذه السور .. سورة ق مثـلاً .. ونجرى تجربة .. فنعد ما فيها من قافات وسنجد أن فيها 57 قافـًا .. ثم نأخذ السورة التالية وهي سورة الشورى وهي ضعفها في الطول وفي فواتحها حرف ق أيضـًا .. وسنجد أن فيها عى الأخرى 57 قافـًا .
هل هي صدفة .. لنجمع 57 + 57 = 114 عدد سور القرآن .. هل تذكر كيف تبدأ سورة ق .. وكيف تختتم .. في بدايتها (( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ )) وفي ختامها .. ((فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ )) .. وكأنما هي إشارات بأن ق ترمز للقرآن .. ( ومجموع القافات 114 وهي مجموع سور القرآن) .
قال صاحبي في لا مبالاة :
– هذه أمور من قبيل الصدف
قلت في هدوء :
– سنمضى في التجربة ونضع ســور القرآن في العقل الإلكترونيّ ونسأله أن يقدم لنا احصائية بمعدلات توارد حرف القاف في جميع السور .

قال وقد توترت أعصابه وتيقظ تمامـًا :

– وهل فعلوها ؟
قلت في هدوء :
– نعم فعلوها .
– وماذا كانت النتيجة ؟
– قال لنا العقل الإلكترونيّ أن أعلى المتوسطات والمعدلات موجودة في سورة ق وأن هذه السورة قد تفوقت حسابيـًا على كل المصحف في هذا الحرف .. هل هي صدفة أخرى ؟
– غريب .
– وســورة الرعـد تبدأ بالحرف ا ل م ر قدم لنا العقل الإلكترونيّ احصائية بتوارد هذه الحروف في داخل الســور كالآتى :
ا ترد 625 مرة .
ل ترد 479 مرة .
م ترد 260 مرة .
ر ترد 137 مرة .
هكذا وفي ترتيب تنازلى ا ثم ل ثم م ثم ر .. بنفس الترتيب الذي كتبت به ا ل م ر تنازليـًا ثم قام العقل الإلكترونيّ بإحصاء معدلات توارد هذه الحروف في المصحف كله .. وألقى إلينا بالقنبلة الثانية .. أن أعلى المعدلات والمتوسطات لهذه الحروف هي في سورة الرعد .. وأن هذه السورة تفوقت حسابيـًا في هذه الحروف على جميع المصحف .

نفس الحكاية في ا ل م البقرة .
ا وردت 4592 مرة .
ل وردت 3204 مرات .
م وردت 2195 مرة .
بنفس الترتيب التنازلى ا ل م .
ثم يقول لنا العقل الإلكترونيّ أن هذه الحروف الثلاثة لها تفوق حسابي على باقي الحروف في داخل سورة البقرة .
نفس الحكاية في ا ل م سورة آل عمران .
ا وردت 2578 مرة .
ل وردت 1885 مرة .
م وردت 1251 مرة .
بنفس الترتيب التنازلى ا ل م وهي تتوارد في السورة بمعدلات أعلى من باقي الحروف .

نفس الحكاية ا ل م سورة العنكبوت .
ا وردت 784 مرة .
ل وردت 554 مرة .
م وردت 344 مرة .
بنفس الترتيب التنازلى ا ل م وهي تتوارد في السورة بمعدلات أعلى من باقي الحروف .
نفس الحكاية في ا ل م سورة الروم .
ا وردت 547 مرة .
ل وردت 396 مرة .
م وردت 318 مرة .
بنفس الترتيب ا ل م ثم هي تتوارد في السورة بمعدلات أعلى من باقي الحروف .
وفي جميع السور التي ابتدأت بالحروف ا ل م نجد أن السور المكية تتفوق حسابيـًا في معدلاتها على باقي السور المكية، والمدنية تتفوق حسابيـًا في معدلاتها من هذه الحروف على باقي السور المدنية .

وبالمثل في ا ل م ص سورة الأعراف .
يقول لنا العقل الإلكترونيّ أن معدلات هذه الحروف هي أعلى ما تكون في سورة الأعراف، وأنها تتفوق حسابيـًا على كل السور المكية في المصحف .

وفي سورة طـه نجد أن الحرف طـ والحرف هـ يتواردان فيها بمعدلات تتفوق على كل السور المكية .. وكذلك في كهيعص مريم ترتفع معدلات هذه الحروف على كل السور المكية في المصحف .

كما نجد أن جميع السور التي افتتحت بالحروف حـم .. إذا ضمت إلى بعضها فإن معدلات توارد الحرف ح والحرف م تتفوق على كل السور المكية في المصحف .

وبالمثل السورتان اللتان افتتحتا بحرف ص وهما سورة ص والأعراف “ا ل م ص” ويلاحظ أنهما نزلتا متتابعتين في الوحي .. إذا ضمتا معـًا تفوقتا حسابيـًا في هذه الحروف على باقي المصحف .

وكذلك السور التي افتتحت بالحروف ا ل ر وهي إبراهيم ويونس وهود ويوسف والحجر وأربع منها جاءت متتابعة في تواريخ الوحي .. إذا ضمت لبعضها .. أعطانا العقل الإلكترونيّ أعلى معدلات في نسبة توارد حروفها ا ل ر على كل السور المكية في المصحف .

أما في سورة يـس فإننا نلاحظ أن الدلالة موجودة ولكنها انعكست .. لأن ترتيب الحروف انعكس؛ فالياء في الأول يـس “بعكس الترتيب الأبجدي” .
ولهذا نرى أن توارد الحرف ي والحرف س هو أقل من توارده في جميع المصحف مدنيـًا ومكـيًا .
فالدلالة الإحصائية هنا موجودة ولكنها انعكست .

كان صاحبي قد سكت تمامـًا .
قلت وأنا أطمئنه :
– أنا لا أقول هذا الكلام من عند نفسي وإنما هي دراسة قام بها عالم مصريّ في أمريكا هو الدكتور رشاد خليفة ..
وهذا الكتاب الذي بين يديك يقدم لك هذه الدراسة مفصلة :
Miracle of Quran
slamic Productions international in St. Louis mo

وقدمت إليه كتابًا إنجليزيًا مطبوعًا في أمريكا للمؤلف .
أخذ صاحبي يقلب الكتاب في صمت .
قلت :
– لم تعد المسألة صدفة .. وإنما نحن أمام قوانين محكمـة وحروف محسوبة كل حرف وضع بميزان ورحت أتلو عليه من سورة الشورى :

{اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ } الشورى – 17.

وأي ميـــزان .. نحن هنا أمام ميزان يدق حتى يزن الشعرة والحرف .. أظن أن فكرة النبي الذي يؤلف القرآن ويقول لنفسه سلفـًا سوف أؤلف ســورة الرعد من حروف ا ل م ر وأورد بها أعلى معدلات من هذه الحروف على باقي الكتاب وهو لم يؤلف بعد الكتاب مثل هذا الظن لم يعد جائزًا .. وأين هذا الذي يحصى له هذه المعدلات وهي مهمة لا يستطيع أن يقوم بها إلا عقل إلكتروني ولو تكفل هو بها فإنه سيقضى بضع سنين ليحصى الحروف في سورة واحدة يجمع ويطرح بعلوم عصره وهولا يعرف حتى علوم عصره وهو سيؤلف أو يشتغل عدادًا للحروف .

نحن هنا أمام استحالة .

فإذا عرفنا أن القرآن نزل مفرقـًا ومقطعًا على23 سنة ..
فإنا سوف نعرف أن وضع معدلات إحصائية مسبقة بحروفه هي استحالة أخرى .. وأمر لا يمكن أن يعرفه إلا العليم الذي يعلم كل شيء قبل حدوثه والذي يحصى بأسرع وأدق من كل العقول الإلكترونية .. الله الذي أحاط بكل شيء علمًا .. وما هذه الحروف المقطعة في فواتح السور إلا رموز علمه بثها في تضاعيف كتابه لنكشفها نحن على مدى الزمان .
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } فصلت- 53

ولا أقول أن هذه كل أسرار الحروف .. بل هي مجرد بداية لا أحد يدرى إلى أي آفاق سوف توصلنا .

وهذه الحروف بهذه الدلالة الجديدة تنفي نفيًا باتًا شبهة التأليف .

ثم هي تضعنا أمام موازين دقيقة ودلالات عميقة لكل حرف فلا يجرؤ أحدنا أن يقول أنه أمام .. أي كلام .. ألا ترى يا صاحبي أنك أمام كلام لا يمكن أن يكون أي كلام .

ولم يجب صاحبي، وإنما ظل يقلب الكتاب الإنجليزى ويتصفحه ثم يعود يقلبه دون أن ينطق بحرف .

(أُكمل معكم الجزء الثاني من الشبهات و الإشكالات قريباً بإذن الله الحي القيوم، أرجو منكم زيارة مدونتي كل أسبوع لقراءة جديد المدونة.)